380

Legal Maxims Derived from 'Ilam al-Muwaqqi'in

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

خپرندوی

دار ابن القيم ودار ابن عفان

صحيحه(١) عن ابن عباس: (( كان الطّلاقُ الثّلاثُ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاقُ الثّلاثِ واحدةً، فقال عمر بن الخطاب: إنّ النّاس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم)).

فرأى أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - أنّ النّاس قد استهانوا بأمر الطّلاق، وكثر منهم إيقاعه جملة واحدة، فرأى من المصلحة عقوبتهم بإمضائه عليهم ليعلموا أنّ أحدهم إذا أوقعه جملة بانت منه المرأة، وحرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة يراد للدّوام، لا نكاحَ تحليلٍ، فإنّه كان من أشدّ النّاس فيه، فإذا علموا ذلك كفّوا عن الطّلاق، فرأى عمر أنّ هذا مصلحة لهم في زمانه، ورأى أنَّ ما كان عليه في عهد النبيّ - صلى الله عليه وسلّم -، وعهد الصّديق، وصدرًا من خلافته، كان الأليق بهم، لأنّهم لم يتتابعوا فيه، وكانوا يتّقون الله في الطّلاق، وقد جعل لكلّ من اتّقاه مخرجًا، فلمّا تركوا تقوى الله، وتلاعبوا بكتاب الله، وطلّقوا على غير ما شرعه الله ألزمهم بما التزموه عقوبة لهم، فإنّ الله - تعالى - إنّما شرع الطّلاق مرّة بعد مرّة، ولم يشرعه كلّه مرّة واحدة، فمن جمع الثّلاث في مرّة واحدة، فقد تعدّى حدود الله، وظلم نفسه، ولعب بكتاب الله، فهو حقيق أن يعاقب، ويلزم بما التزمه، ولا يقر على رخصة الله وسعته، وقد صعبها على نفسه، ولم يتق الله، ويطلّق كما أمره الله وشرعه له، بل استعجل فيما جعل الله له الأناة فيه رحمةً منه وإحساناً، ولَبَّس

(١) أخرجه مسلم في الطلاق باب طلاق الثلاث (رقم/ ١٤٧٢) وكذا أبو داود في الطلاق باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث (رقم/ ٢٢٠٠)، والنسائي في الطلاق باب طلاق الثلاث قبل الدخول بالزوجة (رقم/ ٣٤٠٦) وأحمد في «المسند» (٣١٤/١).

380