352

Legal Maxims Derived from 'Ilam al-Muwaqqi'in

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

خپرندوی

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وقد استدلّ الإِمام ابن القيم - رحمه الله - بهذا الأَثَر علَى أنَّ كَلَّ دعوى ينفيها العرف، وتكذّبها العادة، فإنّها مرفوضة غير مسموعة، قال - رحمه الله -:

(( ولا ريب أنّ المؤمنين وغيرهم يرون من القبح أن تسمع دعوى البقّال على الخليفة، والأمير أنّه باعه بمائة ألف دينار، ولم يوفِّه إيّاها، وأنّه اقترض منه ألف دينار أو نحوها، أو أنّه تزوّج ابنته الشّوهاء ودخل بها ولم يعطه مهرها، ونحو ذلك من الدّعاوى الّتيّ يشهد النّاس بفطرهم، وعقولهم أنّها من أعظم الباطل))(١).

وفرّع عليها - رحمه الله - مسائل كثيرة تناثرت في "إعلام الموقعين"، منها: جواز تأخير تسليم المبيع إذا كان العرف يقتضيه، كما إذا باع مخزوناً له فيه متاع كثير لا ينقل في يوم ولا أيّام، فلا يجب عليه جمع دوابّ البلد، ونقله في ساعة واحدة. انظر (٤٦٥/١).

ومن ذلك: إذا قال الرّجل: ((الطّلاق يلزمني)، فإن كان التزاماً لطلاق واقع فكأنّه قال: ((إن فَعَلْتِ كذا فأنت طالق طلاقاً يلزمني)، طلّقت إذا وجد الشّرط، ولمن رجّح هذا أن يحيل فيه إلى العرف. انظر (١٢٣/٤ - ١٢٥).

ومن ذلك لو أراد رجل أن يضربه، فحلف آخر أن لا يضربه، فهذا على تلك الضربة حتى لو مكث ساعة ثمّ ضربه لا يحنث، ويسمّى هذا يمين الفَوْر، وهذا لأنّ الخَرْجَة التي قصد، والضربة التي قصد هي مقصودة بالمنع منها عرفاً وعادة، فيتعيّن ذلك بالعرف والعادة. (١٤١/٤).

(١) «الطرق الحكمية» (ص٩٣).

352