321

Legal Maxims Derived from 'Ilam al-Muwaqqi'in

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

خپرندوی

دار ابن القيم ودار ابن عفان

قال ابن القيم - رحمه الله - مبيّناً وجه الدلالة من هذه الآية الكريمة:

«لما كان غضّ البصر أصلاً لحفظ الفرج بدأ بذكره، ولما كان تحريمه تحريم الوسائل فيباح للمصلحة الراجحة، ويحرم إذا خيف منها الفسادُ، ولم يعارضه مصلحة أرجح من تلك المفسدة، لم يأمر سبحانه بغضِّه مطلقاً بل أمر بالغضّ منه، وأمّا حفظ الفرج فواجب بكلّ حالٍ لا يباح إلاّ بحقّه، فلذلك عمّ الأمر بحفظه»(١).

وأمّا من السّنة، فقد استدلّ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بسفر أمّ كلثوم(٢)، وسفر عائشة لما تخلّفت مع صفوان بن المُعَطَّل(٣)، فإنّه لم ينه عنه(٤).

وأورد هذه القاعدة الإمام ابن القيم - رحمه الله - في فصل عنوانه: «ما أبيح من ربا الفضل»، وخرّج عليها مسائل، فقال:

«إنّ تحريم ربا الفضل إنما كان سدّاً للذّريعة، وما حرم سدًّا للذّريعة أبيح

(١) (ص ٩٢).

(٢) أخرجه البخاري في الشروط، باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة (رقم/ ٢٧١١؛ ٢٧١٢) عن عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمِسْور بن مَخْرَمة - رضي الله عنهما - يخبران عن أصحاب رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «وكانت أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيْطٍ تمن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ - وهي عاتق - فجاء أهلها يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهنّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾». [الممتحنة: ١٠].

(٣) أخرجه البخاري في المغازي باب حديث الإفك (رقم/ ٤١٤١) ومسلم في التوبة باب حديث الإفك وقبول توبة القاذف (رقم / ٢٧٧٠).

(٤) «مجموع الفتاوى» (٢٣/١٨٦ - ١٨٧).

321