225

النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة

النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

دار ابن عفان للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

الجيزة - جمهورية مصر العربية

قلتُ: هذا التضعيفُ المبهم إمّا أن يعني أنَّ متنَ الحديثِ ضعيفٌ لا يتقوّى بمجموع هذه الطرق؛ فهذا باطلٌ، لأنَّها ليست شديدةَ الضعفِ -كما يشير إلى ذلك إخراجُ ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحهما" للحديثِ-؛ فهو صحيحٌ لغيره.
وإن كان يعني أنَّه صحيحٌ أو حسنٌ على الأقلّ؛ فلماذا كتمه، وما بيّنه؟ !
على أنَّ له شواهدَ أخري، لا أستبعد أنَّه تَعَمَّد كتمانَها:
منها حديا عائشة عند أبي يعلى (٤٦٧٩)، وحديث ابن عباس في "أوسط الطبراني"، وعنه الخطيب (١/ ٣٨٧) (١) وكلُّها مخرّجةٌ عندي في "صحيح أبي داود" (٢٠٣٠)، ولذلك أشار المنذري في "الترغيب" (١/ ٩٢/ ٥ و٦) إلى تقويته، وكذلك عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الصغرى" (١/ ٣٨٢).
وإنّ مما يؤكّد كتمانَه المذكورَ: أنَّ من طرقه -عند النسائي- ما رواه من طريق ثَوْر، عن خالد بن مَعْدان -مرسلًا-، قال: قال رسول اللَّه ﷺ لرجلٍ. . . فذكره.
وإنّما كتمه لصحّة سنده! ولأنَّ الحديث يتقوّى به وبموصولٍ واحدٍ من تلك المسندات؛ كما هي القاعدةُ عند العلماء؛ ونصّ على مثل ذلك الإِمام الشافعي ﵀؛ فكيف لا يُقَوّى بها كلِّها؟ !
وكتم -أيضًا- شاهدًا قويًا عند النسائي -أيضًا-؛ من طريق عبد اللَّه بن الحارث، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال:

(١) ثم خرّجته في "الصحيحة" (٢٩٨٣)، وسقت إسناده، وبيّنت صحته مع مرسل خالد ابن مَعْدان -الآتي-.

1 / 225