وأمّا قولُهُ: "وهب بن بقيّة: ثقةٌ، لا يحتمل التفرّد. . . "؛ فمن شقاشقِه التي يتشبَّثُ بها في سبيل ردِّ رواية حديث الثقةِ المتفق على صحَّة حديثه!
ثم؛ ما هو السببُ -عند هذا الظالم- في ربط هذه الدعوى الباطلةِ به، دون مَن فوقَه مِن الثقات؟
وما الفرقُ -عنده- في ردّ أي حديث من أحاديث الثقات بمثل هذه الدعوى الكاذبة؟ !
أليس هذا من الأدِلَّة الكثيرة على أنَّ هذا الرجل هو -كما قيل: - (يَهْرِف بما لا يَعْرِف)؟ !
ثم ماذا يقول الظالمُ -يا تُرى! - في ثقةٍ آخر قد تابع الأوّل؟ وهو عَمْرو ابن عَوْن الواسطي: ثنا خالد بن عبد اللَّه. . . به، أخرجه أَبُو عَوَانة في "صحيحه" (٤/ ٤٦٠).
وماذا يقولُ -أيضًا- في بقيَّة الطرقِ والشواهدِ التي يطولُ الكلام بذكرها، وقد ذكرتُ الكثيرَ الطيِّبَ منها في "الصحيحة" (٣٠٨٩)، ومنها حديث عَرْفَجة ﵁، قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أتاكم وأمرُكُم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ، يريد أن يشقَّ عصاكم، أو يفرِّق جماعتَكم: فاقتلوه".
أخرجه مسلم، وأبو عَوَانة، وابن حِبّان في "صِحاحهم"، وهو مخرّج في "الإرواء" (٨/ ١٠٥).
ومثلُه قولُه ﷺ حديث ابن عَمْرٍو -الطويل-:
". . . وَمَن بايع إمامًا، فأعطاه صفقةَ يدِه، وثمرةَ قلبِه؛ فَلْيُطعْه ما استطاع؛ فَإنْ جاء آخرُ يُنازعه؛ فاضربوا عُنُق الآخر".
ونحوهُ حديثُ أسامةَ بنِ شَرِيك، رواه أبو عَوَانةَ -وغيره-، وهو مخرّج في