184

النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة

النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

دار ابن عفان للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

الجيزة - جمهورية مصر العربية

فهذا يدلُّ القارئ دلالة قاطعة على أنَّ الرجل -مع إعراضه عن أقوال العارفين بهذا العلم-: يُحَمِّل أقوال بعضهم ما لا تحتملُ من الجرح.
وإنَّ مما يؤكِّد ذلك؛ أنَّ الحفاظ النقاد مِن بعدهم صحّحوا هذا الحديث على شرط البخاري؛ منهم ابن القطان الفاسي، وابن دقيق العيد -كما ذكر الحافظ في "التلخيص"، وأقرَّهما-، وصحّحه -أيضًا- التِّرمذي، وابن حزم في "المحلّى" (١٠/ ١٨٠)، وعبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الصغرى" (٢٨٦٢١)، وابن تيمية، وابن القيم -وغيرهم كثير وكثير-.
وقد خَرَّجت له في "الإرواء" (٦/ ٣٠٧ - ٣١١) -تبعًا للزيلعي في "نصب الراية"، وابن القيِّم هنا- شواهد عن خمسة من الصحابة، ولبعضهم عنه أكثر من طريق، وقد ضَعَّفها (الهدَّام) كلّها.
ولو سُلَم بذلك -جَدلًا- لكاد مجموعها يَدُلّ على أنَّ للحديث أصلًا أصيلًا، كيف لا؟ ! وحديث ابن مسعود هذا -وحده- صحيحٌ رغم أنف (الهدَّام)، وحديث أبي هريرة قويٌّ، وقد حسَّنه البخاري، وصحّحه ابن الجارود، والزيلعي (٣/ ٢٣٩).
وإن من جهل (الهدَّام) وغروره؛ أنَّه لم يُعجبه تحسين البخاري وتوثيقه لراويه! وقال فيه -كعادته-: "فيه نظر"! ! ثم هذى ما شاء له هواه مِن الهَذَيان!
وإنَّ مما يؤكّد خروجَه عن ﴿سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ أنَّ الحديث قد عمل به كبارُ الصحابة وفقهاء التابعين -كما تقدم في كلام الترمذي-، ولقد كان هذا كافيًا ليعرفَ -مِن نفسهِ- انحرافه وضلاله، ولكن صَدَق من قال:
لا ترجع الأنفسُ عن غيِّها ... ما لم يكن منها لها زاجِرُ
وإنَّ من جَنَفِه وهدمهِ؛ أن ابن القيم ذكر لحديث ابن مسعود رواية أخرى أتمَّ -بلفظ-:

1 / 184