168

النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة

النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

دار ابن عفان للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

الجيزة - جمهورية مصر العربية

٧٧ - "روى التِّرمذي من حديث ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر ﵁؛ قال: خرج رسولُ اللَّه ﷺ مع عبد الرحمن بن عوف إلى النَّخْل، فإِذا ابنهُ إبراهيمُ يجود بنفسه. . . " الحديث، وفيه بكاؤه ﷺ على ابنه، وقوله: "هو رحمةٌ. . . وإنّا بك لمحزونون، تبكي العين، ويحزن القلب"، وقوله ﷺ لعبد الرحمن:
"إنَّما نَهَيْتُ عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نِعمة؛ لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة. . . " الحديث؛ قال التِّرمذي: حديث حسن".
قال (الهدَّام) (١/ ٣٦٢): "أخرجه بطوله الحاكم (٤/ ٤٠)، والطحاوي (٤/ ٢٩٣) من "المعاني"، وأخرجه التِّرمذي (١٠٠٥) دون آخره: "وهذا هو رحمة. . . "؛ وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ وهو ضعيف".
قلت: فيه -أوّلًا-: أنَّ هذا التخريج والتضعيف من الأدِلّة الكثيرة الدّالة على هدمه -المشار إليه آنفًا-؛ فإنَّ قصة وفاة إبراهيم ﵇ وبكائه ﷺ عليه، وما قاله فيه؛ ثابتٌ في "الصحيحين" من حديث أنس بنحوه، وهو مخرَّج في "أحكام الجنائز" (ص ٣٢)؛ فلِمَ كتمه؟ ! أم أنه جاهلٌ به؟ ! أحلاهما مُرٌّ!
ثانيًا: لقوله ﷺ: "إنَّما نَهَيْتُ عن صوتين. . . " إلخ؛ شاهدٌ قويٌّ من حديث أنس -أيضًا-؛ يأتي الكلام عليه بعد هذا.
من أجل هذا -والذي قبله- قال التِّرمذي: "حديث حسن"؛ أي: لغيره؛ كما هو معروفٌ من اصطلاحه الذي بيَّنه في آخر "سننه"؛ ففيه إشارة منه -أعني التِّرمذي- إلى أنّ في السند ضعفًا، فكَشْفُ (الهدَّام) عن سبب الضعف -فقط-، دون بيان سبب التحسين: هو من خياناتهِ العلميّة التي لا تنتهي! والسبب واضحٌ جدًا: الهدم، ثم الهدم!

1 / 168