٢ - وأن بيت المقدس كان يسكنه بنو إسرائيل من بعد موسى، حتى أفسدوا فيه، فشُرِّدُوا منه من قبل، مع أننا أعطينا موسى التوراة، وجعلنا فيها هداية لهم، وقلنا لهم: لا تتخذوا غير الله معبودًا تفوضون إليه أموركم.
٣ - أنتم - أيها الإسرائيليون - ذرية المخلصين الذين كانوا مع نوح فى الفلك بعد إيمانهم، ونجيناهم من الغرق. اجعلوا نوحًا قدوتكم كما جعله أسلافكم، فإنه كان عبدًا كثير الشكر لله على نعمته.
٤ - وأنفذنا بقضائنا إلى بنى إسرائيل فيما كتبناه فى اللوح المكنون أنهم يُفْسدون فى بيت المقدس لا محالة مرتين، فى كل مرة منهما كان الظلم والطغيان، وترك أحكام التوراة، وقتل النبيين، والتعاون على الإثم. وأنه ليبسط سلطانكم وتعلون مستكبرين ظالمين.
٥ - فإذا جاء وقت عقاب أولاهما سلَّطنا عليكم بسبب إفسادكم عبادًا لنا أصحاب بطش شديد، فأخذوا يسيرون فى داخل الديار، لم يتركوا جزءا منها ليقتلوكم، وكان وعد العقاب وعدًا لا بد أن يكون.
٦ - ثم لما استقام أمركم، واهتديتم، وجمعتم شملكم، ورجعتم عن الفساد، رددنا لكم الغلبة على الذين بعثوا عليكم، ورزقناكم أموالًا وبنين، وجعلناكم أكثر مما كنتم عددا.
٧ - وقلنا لهم: إن أحسنتم فأطعتم الله كان إحسانكم لأنفسكم فى الدنيا والآخرة، وإن أسأتم بالعصيان فإلى أنفسكم تسيئون. فإذا جاء وقت عقاب المرة الآخرة من مَرَّتى إفسادكم فى الأرض، بعثنا عليكم أعداءكم، ليجعلوا آثار المساءة والذلة والكآبة بادية على وجوهكم، وتكون العاقبة أن يدخلوا مسجد بيت المقدس، فيخربوه كما دخلوه وخربوه أول مرة، وليهلكوا ما غلبوا عليه إهلاكًا شديدًا.