٣٤ - ولا ينفعكم نصحى لمجرد إرادتى الخير لكم، إن كان الله يريد أن تضلوا لعلمه وتقديره فساد قلوبكم حتى صارت لا تقبل حقًا، وهو سبحانه ربكم، وسيرجعكم إليه يوم القيامة، ويجازيكم على ما كنتم تعملونه.
٣٥ - إن هذا القَصصَ الصادق، ماذا يكون موقف المشركين منه؟ أيقولون افتراه؟ وإن قالوا ذلك، فقل - أيها الرسول - إن كنت افتريته على الله كما تزعمون، فهو جرم عظيم، علىَّ وحدى إثمه، وإذا كنت صادقًا، فأنتم المجرمون وأنا برئ من آثار جرمكم.
٣٦ - وأوحى الله إلى نوح: أنه لن يصدّقك ويذعن للحق من قومك أحد بعد الآن - غير من سبق منه الإيمان قبل ذلك - فلا تحزن يا نوح بسبب ما كانوا يفعلونه معك من تكذيبك وإيذائك؛ لأننا سننتقم منهم قريبًا.
٣٧ - وقلنا له: اصنع الفلك لننجيك عليها بعنايتنا، وتحت رعايتنا، ولا تخاطبنى فى شأن هؤلاء الظالمين لأننى استجبت دعاءك، وأمرت بإهلاكهم غرقًا.
٣٨ - وشرع نوح فى عمل الفلك، وكلما مرَّ عليه قادة الكفر من قومه استهزأوا به، لجهلهم ولعدم معرفة الغرض الذى يقصده، قال نوح: إن تسخروا منا لجهلكم بصدق وعد الله، فإنا أيضًا سنسخر منكم كما تسخرون منا.
٣٩ - فسوف تعلمون من منا الذى سيأتيه عذاب يُذله فى الدنيا، ويحل عليه فى الآخرة عذاب دائم خالد.