المهذب
المهذب
فكل ذلك لا يلزم الوفاء به، وان اختار الزوجان المقام على ما فعله الحكمان كان جميلا، وان اختارا، تركه كان ذلك لهما.
«باب الخلع»
الخلع جائز في الشريعة لقول الله: ولا يحل لكم ان تأخذوا مما آتيتموهن شيئا الا ان يخافا الا يقيما حدود الله فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به (1) يتضمن ذلك: رفع الجناح في أخذ الفدية منها عند خوف التقصير في إقامة الحدود المحدودة في حق الزوجية، فدل ذلك على جواز ما ذكرناه، والخلع منه ما هو محظور، ومنه ما هو مباح.
فاما المحظور فهو ان يكره المرأة ويعضلها بغير حق لتفتدى نفسها منه، وقبلها يكون الحال بينهما عامرة والأخلاق ملتئمة ويتفقا على الخلع فتبذل له شيئا على طلاقها.
واما المباح: فان يخافا الا يقيما حدود الله، مثل ان تكره المرأة زوجها، اما لخلقه أو دينه أو ما جرى مجرى ذلك مما في نفسها من كراهتها له فاذا كانت في نفسها على هذه الصفة خافت الا يقيم حدود الله عليها في حقه، وهو ان تكره الإجابة له فيما هو حق له عليها فيحل لها ان تفتدي نفسها بغير خلاف وذلك: لقوله تعالى هاهنا «فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به» (2).
ويجوز الخلع عند المضاربة والقتال، ولا يجوز في حال الحيض ولا في طهر قاربها فيه بجماع ولا يقع أيضا بمجرده، فلا بد من التلفظ فيه بالطلاق، فان كان الخلع بصريح الطلاق كان طلاقا، وان كان بغير صريح الطلاق مثل ان تقول لزوجها خالعني أو فاسخنى أو فارقنى بكذا وكذا وأجابها لم يصح ذلك ولم يقع،
مخ ۲۶۷