أَخُو خمسينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي ... ونَجَّذَني مُداوَرَةُ (^١) الشُّئونِ (^٢)
وقال آخر:
هل كهلُ خمسين إنْ نابَتْه نائِبَةٌ ... مُسَفَّهٌ رأيُه فيها ومَسْبُوتُ (^٣)
وليس يمكن (^٤) أنْ يحدِّث عند استيفاء الأربعين؛ لأنَّها حدُّ الاستواء ومنتهى الكمال، نُبِّئَ رسولُ الله ﷺ وهو ابن أربعين، وفي الأربعين تتناهى عزيمةُ الإنسان وقوتُه، ويتوفَّر عقلُه، ويجود رأيُه. وقال:
في الأربعينَ إذا ما عاشها رجلٌ ... ما أوضحَ الحقَّ والتِّبْيانَ للرَّجُل
وفي هذا المعنى شعرٌ كثيرٌ.
وقال عمر بن عبد العزيز: تمَّتْ حُجَّةُ اللهِ على ابنِ الأربعين. وماتَ لها (^٥).
(^١) في حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «مُدَاراة»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(^٢) أخو خمسين: أنا ابن خمسين سنة. مجتمع الأشد: عبارة عن كمال القوى في البدن والعقل.
نجَّذني: جعلني ذا تجربة وخبرة وحنكة. مداورة الشئون: معالجة الأمور. ينظر: «جمهرة الأمثال» للعسكري (٢/ ٣٠٩)، و«فتح المغيث» (٣/ ٢٢٩)، وحاشية «الإلماع» (ص: ٢٠٠).
(^٣) في حاشية أدون علامة: «ومسبوب»، والمثبت من ظ، ك، أ مصححًا عليه، ي.
ومسبوت: متحيِّر. «المصباح المنير» (س ب ت).
(^٤) كذا في النسخ كلها، وفي «الجامع لأخلاق الراوي» (٧١٦) ناقلًا له عن المصنف: «بمستنكر». وفي «الإلماع» (٢٠٠): «ينكر»، وهو أشبه.
(^٥) أي: ومات عمر بن عبد العزيز وهو ابن أربعين سنة ﵀ . وهذا الأثر أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٣٣٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤١/ ٤٨٧) (٤٥/ ٢٤٨).