256

المحدث الفاصل

المحدث الفاصل

ایډیټر

محمد محب الدين أبو زيد

خپرندوی

دار الذخائر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

٢٠١٦ م

صالح: قال لنا ابن وهب: قولُ النبي ﷺ: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ» (^١)، ليس يريدُ فقرَ القِلَّةِ، إنَّما أرادَ فقرَ القَلْب (^٢).
وكان الحسن بن علي السَّرَّاج (^٣) يقول: يزعمون أنَّ أصحابَ الحديث أغمارٌ، وحَمَلةُ أسفارٍ! وكيف يَلْحَقُ هذا النعتُ قومًا ضَبطوا هذا العِلْمَ، حتى فرَّقوا بين الياء والتاء؟
فمِن ذلك: أنَّ أهلَ الكوفةِ روَوْا حديثَ إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، عن المُسْتَوْرِد بن شَدَّاد، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ (^٤) تَرْجِعُ» (^٥)، فقالوا: «تَرْجِعُ» بالتاء، جعلوا الفعلَ للإصْبَع وهي مؤنَّثة.
وروى أهلُ البَصْرة، عن إسماعيل هذا الحديثَ، فقالوا: «يَرْجِعُ» بالياء، جعلوا الفعلَ لليَمِّ (^٦).
قال القاضي: وضَبطوا الحَرْفَين يَشْتَرِكانِ في الصورة، يُعْجَمُ أحدُهما ولا يُعْجَمُ

(^١) أخرجه البخاري (٦٣٦٨، ٦٣٧٦)، ومسلم (٥٨٩) من حديث عائشة، ولفظه عند البخاري: «أعوذ بك من فتنة الفقر»، وعند مسلم: «أعوذ بك من شر فتنة الفقر». وأخرجه أبو داود (١٥٤٤) من حديث أبي هريرة، ولفظه: «اللهم إني أعوذ بك من الفقر».
(^٢) قول ابن وهب أخرجه الطبراني في «الدعاء» (١٣٧٨) من طريق أحمد بن صالح.
(^٣) هو شيخ المصنف، كان قاضيًا للأهواز، روى عنه أبو القاسم الطبراني في «معاجمه»، وينظر: «إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني» (ص: ٢٦٤ رقم ٣٧١).
(^٤) في ظ: «ثم»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
(^٥) أخرجه مسلم (٢٨٥٨) من طريق إسماعيل بن أبي خالد.
(^٦) نقله الحافظ في «الفتح» (١١/ ٢٣٢) عن المصنف بمعناه، ثم قال: «قلت: أو للواضع».

1 / 264