438

المفصل في القواعد الفقهية

المفصل في القواعد الفقهية

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۳۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

ژانرونه
Legal Maxims

العادة إذا اطّردت)) ممّا يترتب عليه التكرار، وإن كان الاحتمال ممكناً، لكنّه رأى حملها على مناطات الأحكام التي لا تدخل تحت الانضباط، فيقام مقامها ما يلازمها في العادة، لكونه مظنّة تلك العلّة، نحو: "قصر الصلاة في السفر، هو رخصة مشروعة، وأنّ العلّة في ذلك المشقّة، لكنّها لم تنضبط لاختلافها بحسب الأشخاص والأحوال والأزمان، أقيم السفر مقامها، بحيث متى وجد السفر وجد القصر، لأن السفر يلازم المشقّة غالباً، وتخلّفها في البعض كسفر الملوك والأفراد المترفين لا عبرة له"(١)، وعلّل ذلك تبعاً لما جاء في مجامع الحقائق، بأنّ الحكم يراعى في الجنس، لا في الأفراد، فيجوز قصر الصلاة في حقهم، لأن العبرة للغالب الشائع لا النادر(٢).

ولا داعي لتخطئة الشرّاح لأنّ ما ذكره الشيخ الأتاسي يصدق عليه معنى العادة، التي هي الأمر المتكرّر، فالسفر تلازمه المشقّة، وهي أمر يتكرّر للمسافر، فالعادة، إذن هي حصول المشقة عند السفر، وكون بعض الأفراد لا يحصل لهم ذلك، لا يقدح في الاعتداد بالعادة، لأن هؤلاء يمثلون قلّة وندرة بين مجموع الأفراد، ولذلك فإنّ من مثّل لذلك بالحكم بموت المفقود لمرور (٩٠) تسعين سنة من عمره، لم يخرج عن المراد من القاعدة، إذ الشائع أنّ الإنسان لا يعيش أكثر من ذلك، إلّا في القليل النادر، وإذن فالموت في سنّ التسعين وما قبلها هو الأمر المتكرّر والشائع، والبلوغ عند سن الخامسة عشرة هو الأمر المتكرّر والشائع، وإن كان البعض يبلغ بعد ذلك، لكنّه قليل بالنسبة إلى من يبلغها في سن الخامسة عشرة أو قبلها(٣)، والنادر لا حكم له، وهكذا يمكن القول في عشرات الأمثلة.

(١) شرح المجلّة ٩٨/١، ٩٩.

(٢) المصدر السابق.

(٣) درر الحكام ٤٥/١.

(٤) مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام ص ١٧٥.

436