329

الموسوعة العقدية

الموسوعة العقدية

خپرندوی

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

وفي (الصحيحين) - عن أبي سعيد ﵁ قال: «جلس رسول الله ﷺ على المنبر، وجلسنا حوله، فقال: إن مما أخاف عليكم بعدي: ما يفتح من زهرة الدنيا، وزينتها، فقال رجل: أو يأتي الخير بالشر يا رسول الله! قال: فسكت عنه رسول الله ﷺ، فقيل ما شأنك تكلم رسول الله ولا يكلمك؟ قال: ورأينا أنه ينزل عليه، فأفاق يمسح عنه الرحضاء وقال: أين هذا السائل؟ - وكأنه حمده - فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر» - وفي رواية - فقال: «أين السائل آنفًا أو خير هو؟ - ثلاثًا - إن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإن مما ينبت الربيع كما يقتل حبطا، أو يلم، إلا آكلة الخضر، فإنها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها استقبلت عين الشمس، فثلطت وبالت، ثم رتعت - وإن هذا المال خضر حلو، ونعم صاحب المسلم هو، لمن أعطى منه المسكين واليتيم، وابن السبيل -أو كما قال رسول الله ﷺ وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة «(١).
خوف الرسول ﷺ على أمته من فتنة النساء وأن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء
وروى مسلم في (صحيحه) - عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله سبحانه، مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» (٢).
فحذر رسول الله ﷺ فتنة النساء، معللًا بأن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء.
وهذا نظير ما سنذكره: من حديث معاوية، عنه ﷺ، أنه قال: «إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم» (٣) يعني وصل الشعر.
وكثير من مشابهات أهل الكتاب في أعيادهم وغيرها، إنما يدعو إليها النساء.
ومما جاء في الخوض: حديث افتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين ملة.
وأما الخوض كالذي خاضوا: فروينا من حديث الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل، حتى إذا كان منهم من أتى أمه علانية كان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي» (٤) رواه أبو عيسى والترمذي، وقال: هذا حديث غريب مفسر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وهذا الافتراق مشهور عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة، وسعد ومعاوية، وعمرو بن عوف، وغيرهم، وإنما ذكرت حديث ابن عمرو لما فيه من ذكر المشابهة.

(١) رواه البخاري (١٤٦٥) ومسلم (١٠٥٢).
(٢) رواه مسلم (٢٧٤٢).
(٣) رواه البخاري (٥٩٣٢)، ومسلم (٢١٢٧).
(٤) رواه الترمذي (٢٦٤١)، والحاكم (١/ ٢١٨)، قال الترمذي هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه، وقال ابن العربي في «عارضة الأحوذي» (٥/ ٣١٦): في طريقه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وحسنه الألباني في «صحيح سنن الترمذي».

1 / 328