الموسوعة العقدية
الموسوعة العقدية
خپرندوی
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
(من كان مستنًا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا خير هذه الأمة، أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم كانوا على الهدي المستقيم) (١). وقال سفيان الثوري ﵀: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها. (٢)
وقال الإمام مالك ﵀: من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله ﷺ خان الدين، لأن الله تعالى يقول:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة: ٣].
فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا (٣)
وذكر الشاطبي ﵀ أن مفاسد البدع تنحصر في أمرين:
(١) أنها مضادة للشارع، ومراغمة له، حيث نصب المبتدع نفسه منصب المستدرك على الشريعة لا منصب المكتفي بما حد له.
(٢) أن كل بدعة – وإن قلت – تشريع زائد أو ناقص، أو تغيير للأصل الصحيح، وكل ذلك قد يكون على الانفراد، وقد يكون ملحقًا بما هو مشروع فيكون قادحًا في المشروع، ولو فعل أحد مثل هذا في نفس الشريعة عامدًا، لكفر، إذ الزيادة والنقصان فيها أو التغيير – قل أو كثر – كفر (٤).
ويعضد هذا النظر عموم الأدلة في ذم البدع ومنها: قوله ﷺ: «كل بدعة ضلالة» (٥) وقوله ﷺ: «من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» (٦).
وقال أحد علماء السلف:
(لا تجالسوا أصحاب الأهواء، أو قال أصحاب الخصومات فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون) (٧). الولاء والبراء في الإسلام لمحمد بن سعيد القحطاني – ص١٣٨
(١) «شرح السنة» للبغوي (١/ ٢١٤).
(٢) «شرح السنة» للبغوي (١/ ٢١٦).
(٣) «الاعتصام» (٢/ ٥٣).
(٤) «الاعتصام» (٢/ ٦١) بتصرف بسيط.
(٥) رواه مسلم (٨٦٧).
(٦) رواه مسلم (٢٦٧٤).
(٧) «شرح السنة» للبغوي (١/ ٢٢٧).
1 / 321