318

الموسوعة العقدية

الموسوعة العقدية

خپرندوی

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

المبحث الثالث: عقيدة أهل السنة والجماعة في الولاء والبراء
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
على المؤمن أن يعادي في الله ويوالي في الله، فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه – وإن ظلمه. فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية.
قال تعالى:
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:٩].
(فجعلهم إخوة مع وجود القتال والبغي، وأمر بالإصلاح بينهم، فليتدبر المؤمن: أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك. فإن الله سبحانه بعث الرسل، وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه، والإكرام والثواب لأوليائه والإهانة والعقاب لأعدائه.
(وإذا اجتمع في الرجل الواحد: خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة كاللص تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته. هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم) (١)
ولمّا كان الولاء والبراء مبنيين على قاعدة الحب والبغض ... فإن الناس في نظر أهل السنة والجماعة – بحسب الحب والبغض والولاء والبراء – ثلاثة أصناف:
الأول: من يحب جملة. وهو من آمن بالله ورسوله، وقام بوظائف الإسلام ومبانيه العظام علمًا وعملًا واعتقادًا. وأخلص أعماله وأفعاله وأقواله لله، وانقاد لأوامره وانتهى عما نهى الله عنه، وأحب في الله، ووالى في الله وأبغض في الله، وعادى في الله، وقدم قول رسول الله ﷺ على قول كل أحد كائنًا من كان (٢)
الثاني: من يحب من وجه ويبغض من وجه، فهو المسلم الذي خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، فيحب ويوالى على قدر ما معه من الخير، ويبغض ويعادى على قدر ما معه من الشر ومن لم يتسع قلبه لهذا كان ما يفسد أكثر مما يصلح .. وإذا أردت الدليل على ذلك فهذا عبد الله بن حمار (٣) وهو رجل من أصحاب رسول الله ﷺ كان يشرب الخمر، فأتي به إلى رسول الله ﷺ فلعنه رجل وقال: ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي ﷺ «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله» (٤) مع أنه ﷺ لعن الخمر وشاربها وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه (٥).

(١) انظر «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٢٠٨ – ٢٠٩)
(٢) «إرشاد الطالب» لابن سحمان (ص١٣)
(٣) عبد الله بن حمار هكذا أورده ابن سحمان والموجودة في (صحيح البخاري) (١٢/ ٧٥) أنه عبد الله، كان يلقب حمارًا. وقال ابن حجر: كان يهدي إلى النبي ﷺ ويضحكه في كلامه. انظر «الإصابة» (٤/ ٢٧٥).
(٤) رواه البخاري (٦٧٨٠).
(٥) رواه الترمذي (١٢٩٥)، وابن ماجه (٣٣٨١)، والطبراني في «الأوسط» (٢/ ٩٣)،من حديث أنس ﵁، قال الترمذي هذا حديث غريب من حديث أنس وقد روي نحو هذا عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر، وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (٣/ ٢٤٦): رواته ثقات، وقال ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٦٩٨): [فيه] شبيب بن بشر وثقه ابن معين فينبغي إذن تصحيحه، وصححه الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه».

1 / 317