الموسوعة العقدية
الموسوعة العقدية
خپرندوی
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
قال ابن تيمية ﵀: (فهذا الرجل أمر النبي ﷺ بضرب عنقه لما قد استحل من حرمته، ولم يأمر بإقامة حد الزنا، لأن إقامة حد الزنا ليس هو ضرب الرقبة، بل إن كان محصنًا رجم، وان كان غير محصن جلد، ولا يقام عليه الحد إلا بأربعة شهداء أو بالإقرار المعتبر، فلما أمر النبي ﷺ بضرب عنقه من غير تفصيل بين أن يكون محصنًا أو غير محصن علم أن قتله لما انتهكه من حرمته ... فلما تبين أنه كان مجبوبًا علم أن المفسدة مأمونة منه ...) (١).
وبالإضافة إلى ما تقدم، فقد أوجب الله على الأمة احترام أزواج النبي ﷺ وجعلهن أمهات في التحريم والاحترام (٢).
فقال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب: ٦] ففي هذه الآية رفع الله مقام أزواج النبي ﷺ وبوأهن منزلة عالية، وهي منزلة الأمومة لجميع المؤمنين، وفي ذلك من الحرمة والاحترام، والتوقير، والإكرام، والإعظام ما يوجب على كل مسلم أن يحفظ لهن هذا الحق ويؤديه على الوجه المطلوب منه شرعًا.
وهذه المنزلة لأمهات المؤمنين هي من التشريف والتعظيم الذي أعطاه الله للنبي ﷺ.
٩ - وقال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور: ٦٢ - ٦٣].
ففي هاتين الآيتين الكريمتين منهج تعظيم قدر النبي ﷺ، وبيان ما ينبغي أن يكون عليه حال المؤمنين في جميع أمورهم التي تربطهم به ﷺ نبيًا ورسولًا، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، وخلع عليه جلابيب حرصه عليهم، وعزة عنتهم عليه .... وجاء في (الكشاف) عند تفسير هذه الآيات: (أراد الله ﷿ أن يريهم عظيم الجناية في ذهاب الذاهب عن مجلس رسول الله ﷺ بغير إذنه، إذا كانوا معه على أمر جامع فجعل ترك ذهابهم حتى يستأذنوه ثالث الإيمان بالله والإيمان برسوله مع تصدير الجملة بإنما وإيقاع المؤمنين مبتدأ مخبرًا عنه بموصول أحاطت صلته بذكر الإيمانين، ثم عقبه بما يزيده توكيدًا وتشديدًا حيث أعاده على أسلوب آخر وهو قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [النور: ٦٢] وضمنه شيئًا آخر، وهو أنه جعل الاستئذان كالمصدق بصحة الإيمان، وعرض بالمنافقين وتسللهم لواذًا) (٣).
(١) «الصارم المسلول» (ص: ٥٩ - ٦٠).
(٢) «الصارم المسلول» (ص: ٤٣٣).
(٣) «الكشاف» (٣/ ٧٨) بتصرف يسير.
1 / 292