275

الموسوعة العقدية

الموسوعة العقدية

خپرندوی

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

ب- الأدلة من السنة على وجوب الإيمان به ﷺ:
وردت في السنة أحاديث كثيرة جدًا تدل على وجوب الإيمان به ﷺ على الجن والإنس الذين أدركتهم رسالته، سواء كانوا أهل كتاب، أم ليسوا بأهل كتاب، ويستوي في ذلك عربهم وعجمهم، وذكرهم وأنثاهم، فلا يسع أحدًا من هؤلاء الخروج عن شريعته، أو التعبد لله بغير ما جاء به. لأن الله لا يقبل من أحد عملًا يخالف شرع نبيه محمد ﷺ.
قال تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: ٨٥] ... ومن تلك الأحاديث الواردة في هذا الشأن:
أ- عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» (١).
٢ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله» (٢).
٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال:
«والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» (٣) ..
٤ - وعن ابن عباس ﵄ في حديث وفد عبد القيس أن النبي ﷺ قال لهم: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس ....» (٤) الحديث.
٥ - وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: بعثني رسول الله فقال: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.» (٥).
وهذه الأحاديث وغيرها تؤكد وجوب الإيمان به ﷺ وبما جاء به، وكذلك طاعته، ويكون ذلك بأن يحل ما أحل الله ورسوله، ويحرم ما حرم الله ورسوله، ويوجب ما أوجبه الله ورسوله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويكره ما كرهه الله ورسوله.
ج- دليل الإجماع:
أجمعت الأمة على وجوب الإيمان بالنبي ﷺ، كما أجمعت كذلك على أن كل من قامت عليه الحجة برسالة محمد ﷺ من الإنس والجن فلم يؤمن به استحق عقاب الله تعالى كما يستحقه أمثاله من الكافرين الذين بعث إليهم الرسول وهذا أصل متفق عليه بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين وسائر طوائف المسلمين أهل السنة والجماعة وغيرهم (٦). لأن الرسول ﷺ هو الذي جاء بذلك وذكره الله في كتابه وبينه الرسول أيضا في الحكمة المنزلة عليه من غير الكتاب، فإن الله تعالى أنزل عليه الكتاب والحكمة، ولم يبتدع المسلمون شيئا من ذلك من تلقاء أنفسهم (٧). حقوق النبي ﷺ على أمته لمحمد خليفة التميمي -١/ ٦٨

(١) رواه مسلم (٢١).
(٢) رواه البخاري (٢٥)، ومسلم (٢٢). من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
(٣) رواه مسلم (١٥٣). من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) رواه البخاري (٥٣) وهذا لفظه، ومسلم (١٧). من حديث ابن عباس ﵄.
(٥) رواه البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (٢٩) واللفظ لمسلم.
(٦) «إيضاح الدلالة في عموم الرسالة» لشيخ الإسلام ابن تيمية مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية (٢/ ٩٩).
(٧) «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» (١/ ١٢٦).

1 / 274