الموسوعة العقدية
الموسوعة العقدية
خپرندوی
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» أخرجاه من حديث أنس ﵁ (١) وفيهما عنه وعن أبي هريرة ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» (٢) ... وذلك الذي جاء به رسول الله ﷺ هو الخبر عن الله والأمر بما يحبه الله ويرضاه والنهي عما يكرهه ويأباه، فإذا امتثل العبد ما أمره الله به واجتنب ما نهاه عنه وإن كان مخالفا لهواه كان مؤمنا حقا، فكيف إذا كان لا يهوى سوى ذلك وفي الحديث: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض فيه» (٣) وقال ابن عباس ﵄: (من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك وقد أصبح غالب مؤاخاة الناس اليوم على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا) (٤) وقال الحسن البصري وغيره من السلف: ادعى قوم محبة الله ﷿ فابتلاهم الله بهذه الآية: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [آل عمران:٣١] وقال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» (٥) قال حدثنا محمد بن عبادة أخبرنا يزيد حدثنا سليم – وأثنى عليه – حدثنا سعيد بن ميناء حدثنا – أو سمعت – جابر بن عبد الله ﵄ يقول: «جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم فقال بعضهم إنه نائم. وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا. فقال بعضهم إنه نائم. وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارا، وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا أولوها له يفقهها فقال بعضهم إنه نائم. وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا فالدار الجنة، والداعي محمد ﷺ فمن أطاع محمدا ﷺ فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا ﷺ فقد عصى الله، ومحمد ﷺ فرق بين الناس» (٦) ومن هنا يعلم أنه لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمدا رسول الله ﷺ، فإذا علم أنه لا تتم محبة الله ﷿ إلا بمحبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه، فلا طريق إلى معرفة ما يحبه تعالى ويرضاه، وما يكرهه ويأباه إلا باتباع ما أمر به رسول الله ﷺ واجتناب ما نهى عنه، فصارت محبته مستلزمة لمحبة رسول الله ﷺ وتصديقه ومتابعته، ولهذا قرن محبته بمحبة رسول الله ﷺ في مواضع كثيرة من القرآن كقوله ﷿: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:٢٤] وغير ذلك من الآيات معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول لحافظ بن أحمد الحكمي - ص٥١٨ – ٥٢٤
(١) رواه البخاري (١٦)، ومسلم (٤٣).
(٢) رواه البخاري (١٥)، ومسلم (٤٤).
(٣) رواه أحمد (٤/ ٢٨٦) (١٨٥٤٧) والطيالسي في «المسند» (١/ ١٠١) (٧٤٧)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٧/ ٨٠). من حديث البراء بن عازب ﵁. قال المنذري في «الترغيب والترهيب» (٤/ ٨٥): رواه أحمد والبيهقي كلاهما من رواية ليث بن أبي سليم. وقال العراقي في «المغني» (٢/ ١٢٤): رواه أحمد من حديث البراء بن عازب وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ٩٤): رواه أحمد وفيه ليث بن أبي سليم وضعفه الأكثرون. قال الألباني في (صحيح الترغيب والترهيب) (٣٠٣٠): حسن لغيره.
(٤) رواه ابن أبي شيبة بنحوه (٧/ ١٣٤).
(٥) رواه البخاري (٧٢٨٠).
(٦) رواه البخاري (٧٢٨١).
1 / 268