الموسوعة العقدية
الموسوعة العقدية
خپرندوی
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
وقالت طائفة من العلماء: المراد من هذه الأحاديث أن لا إله إلا الله سبب لدخول الجنة والنجاة من النار ومقتض لذلك، ولكن المقتضى لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه أو لوجود مانع، وهذا قول الحسن ووهب بن منبه وهو أظهر وقال الحسن للفرزدق وهو يدفن امرأته: ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة قال الحسن: نعم العدة، لكن للا إله إلا الله شروطا، فإياك وقذف المحصنات وقيل للحسن: إن أناسا يقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة وقال وهب بن منبه لمن سأله: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك (١) وهذا الحديث: «إن مفتاح الجنة لا إله إلا الله» أخرجه الإمام أحمد بإسناد منقطع عن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سألك أهل اليمن عن مفتاح الجنة فقل: لا إله إلا الله» ويدل على هذا كون النبي ﷺ رتب دخول الجنة على الأعمال الصالحة في كثير من النصوص، وكما في الصحيحين عن أبي أيوب أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم» (٢) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ «أن رجلا قال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان فقال الرجل: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا ولا أنقص منه، فقال رسول الله ﷺ: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا» (٣) وفي المسند عن بشير بن الخصاصية قال: «أتيت النبي ﷺ لأبايعه، فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن أقيم الصلاة وأن أوتي الزكاة وأحج حجة الإسلام وأن أصوم رمضان وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله، أما اثنتين فوالله ما أطيقها، الجهاد والصدقة، فقبض رسول الله ﷺ يده ثم حركها وقال: فلا جهاد ولا صدقة! فبم تدخل الجنة إذا؟ قلت: أبايعك، فبايعته عليهن كلهن» (٤)
(١) رواه البخاري معلقًا قبل حديث (١٢٣٧) كتاب: الجنائز، باب: في الجنائز، ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله. ورواه موصولًا في «التاريخ الكبير» (٢٦١)، ورواه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٤/ ٦٦)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (١/ ٢٧٤). قال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (٨/ ٨٥): رواه إسحاق بن راهويه بإسناد حسن، وقد علقه البخاري لوهب. وله شاهد مرفوع من حديث معاذ بن جبل رواه أحمد بن حنبل، والبزار، والطبراني في كتاب «الدعاء» بسند ضعيف. وقال ابن حجر في «المطالب العالية» (٣/ ٢٥٤): إسناده حسن موقوف، قد علقه البخارى لوهب وانظر: «تغليق التعليق» (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤).
(٢) رواه البخاري (١٣٩٦)، ومسلم (١٣).
(٣) رواه البخاري (١٣٩٧)، ومسلم (١٤).
(٤) رواه أحمد (٥/ ٢٢٤) والحاكم (٢/ ٣٤٧). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ٤٧): ورجال أحمد موثقون ..
1 / 255