الموسوعة العقدية
الموسوعة العقدية
خپرندوی
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
ومن الآيات الجامعة في هذا الباب قول الله تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ: ٢٢ - ٢٣] ففي هذه الآية يأمر الله تعالى نبيه ﷺ أن يقول للمشركين: ادعوا الذين زعمتموهم شركاء لله ليجلبوا لكم نفعًا أو يدفعوًا عنكم ضرًا فإنهم لا يستطيعون ذلك وهذا يفيد عدم استحقاقهم للعبادة (١) ثم بين الله تعالى عجز المدعوين من دونه بقوله: لَا يَمْلِكُونَ ... الآية – وفي هذا يقول ابن القيم: (فتأمل كيف أخذت هذه الآية على المشركين بمجامع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك وسدتها عليهم أحكم سد وأبلغه، فإن العابد إنما يتعلق بالمعبود لما يرجو من نفعه، وإلا فلو لم يرج منه منفعة لم يتعلق قلبه به، وحينئذ فلابد أن يكون المعبود مالكًا للأسباب التي ينفع بها عباده، أو شريكًا لمالكها أو ظهيرًا أو وزيرًا ومعاونًا له أو وجيهًا ذا حرمة وقدر يشفع عنده، فإذا انتفت هذه الأمور الأربعة من كل وجه وبطلت انتفت أسباب الشرك وانقطعت مواده، فنفى سبحانه عن آلهتهم أن تملك مثقال ذرة في السموات والأرض، فقد يقول المشرك: هي شريكة لمالك الحق فنفى شركتها له، فيقول إلا الشفاعة، فنفاها عن آلهتهم وأخبر أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، فهو الذي يأذن للشافع، فإن لم يأذن له لم يتقدم بالشفاعة بين يديه، كما يكون في حق المخلوقين، فإن المشفوع عنده يحتاج إلى الشافع ومعاونته له فيقبل شفاعته وإن لم يأذن له فيها، وأما من كل ما سواه فقير إليه بذاته وهو الغني بذاته عن كل ما سواه فكيف يشفع عنده أحد بدون إذنه!) (٢).
ومن الأحاديث في هذا الباب قول الرسول ﷺ لابن عباس ﵄ «يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» (٣).
(١) انظر: «تفسير الطبري» (٢١/ ٢٩٩ - ٢٣٠).
(٢) «الصواعق المرسلة» (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢).
(٣) رواه الترمذي (٢٥١٦)، وأحمد (١/ ٢٩٣) (٢٦٦٩)، والحاكم (٣/ ٦٢٣). قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس ﵄ إلا أن الشيخين ﵄ لم يخرجا شهاب بن خراش ولا القداح في الصحيحين وقد روي الحديث بأسانيد عن ابن عباس غير هذا، وصححه عبدالحق الإشبيلي في «الأحكام الصغرى» (٣/ ٣٣٣).
1 / 230