357

إن البحران يكون إما بانتقال المواد من بعض الأعضاء إلى بعض كالخراج الحادث في أصل الأذنين عن دفع الدماغ إليه، والحادث في الرقبة عن انحلال الخوانيق وتورم اليد والرجل واسودادهما في بعض العلل الحادة إذا اندفعت المادة إليهما. وإما باستفراغ ظاهر كالرعاف والقيء والخلفة والعرق ودرور البول والخراجات يكون بها في الأمر الأكثر بحران الحميات التي ليست بقوية الحدة. وقد يكون لما يخرج منها في أصل الأذن بحران العلل الحادثة في الدماغ إذا لم يكن مفرط الحرارة والحدة. وتكون الأورام الحادة الرديئة المختنقة التي يسود معها العضو بحران الحميات الكائنة مع ورم في الأحشاء إذا لم تكن الطبيعة معها تامة القوة بل ضعيفة بعض الضعف أو كان العليل يعتاده وجع المفاصل. وأما الاستفراغات الظاهرة فإنه يكون بها بحران الحميات القوية الحدة والحرارة إذا كانت الطبيعة معها ثابتة القوة، ويكون نوع الاستفراغ في الأكثر بحسب مادة الحمى، ويكون انقضاء الحميات المحرقة بالعرق أكثر وانقضاء الدموية بالرعاف وربما انقضت المحرقة بالرعاف. ويكون بحران السرسام مرة برعاف ومرة بعرق كثير يسيل من الرأس. ويكون انقضاء الحميات التابعة لورم الكبد بالرعاف من الجانب الأيمن، وقد يكون بالبول والخلفة وبالعرق الكثير في موضعه. وقد يكون بحران حمى الغب بالعرق ويكون بقيء أو خلفة من الصفراء. ويكون بحران الربع بالاختلاف والبول الأسودين. وبحران الحمى الغب غير الخالصة بالعرق والاختلاف من الصفراء والبلغم. (ومما يؤكد البحران الذي يكون الخراج في بعض المفاصل أن لا تكون الحمى كثيرة الحدة وأن يوجع من العليل بعض مفاصله) وأن يكون بوله رقيقا. ومما يؤكد كونه بالرعاف احمرار العين والوجه ودرور الأوداج والشعاعات أمام العين وسيلان الدموع منها والغشاوة فيها واحتكاك الأنف واحمراره وانجذاب المراق إلى فوق وضيق النفس. ويؤكد كونه بالقيء والغثي والكرب اختلاج الشفة السفلى وتحلب الريق. ويؤكد كونه بالعراق احتباس البول بعد ظهور علامات البحران وانعقال الطبيعة والنبض اللين الممتلى ومجسة البدن الحارة الندية مع الغرز والنخس فيه. وأما الخلفة فيؤكد كون البحران بها فقد هذه العلامات والثقل في أسفل السرة.

مخ ۵۰۲