351

إن هذه العلامات كثيرة ومراتبها فيما تدل عليه مختلفة. ومن أجل ذلك نحن ملحقون بكل علامة منها لفظة تدل على مقدار قوة دلالتها. فنقول في أضعفها دلالة إنها علامة ليست بصالحة. وفي التي هي أقوى منها علامة رديئة. وفي التي هي أقوى من هذه إنها مهلكة أو قتالة جدا. وإنه بهذا الوجه يكون تقدمة المعرفة المأخوذة فيها أصح وأوكد. واختلاف الحرارة في بدن المحموم حتى يكون بعض أعضائه حارة لا سيما ناحية البطن وبعضها باردة علامة ليست بالصالحة. والوجه الكثير الزوال عن حاله في الصحة علامة رديئة إلا أن يكون له سبب يوجب ذلك. وإذا كان زواله عن حال الصحة إلى الصخور والانخراط والقحل والقشف وكان العليل قد سهر سهرا طويلا وتعب وأمسك عن الغذاء وأصابته خلفة قوية أو ضرب آخر من الاستفراغ كانت رداءته أقل. وإذا زال عنه إلى الامتلاء والتصدر ثم كان العليل قريب العهد بسكر مفرط أو تملي من الغذاء كانت رداءته أقل. وإذا مال لونه إلى لون غريب ثم كانت حالة الهواء توجب الميل إلى هذا اللون أو مال إليه قليلا قليلا وأدمن فيما مضى أغذية توجب تولد الخلط الذي له ذلك اللون كانت رداءته أقل. والبول الأسود والنفث والبراز الأسود علامة مهلكة إذا كانت مع حميات قوية الاحتراق والحرارة جدا. ونتن النفس والفم في الأمراض الحادة علامة مهلكة. وكثرة التقلب والتشكل بأشكال مختلفة والحوادث المستحالة منها كالتكشف والريح الخارجة من أسفل علامة ليست بالصالحة وتدل على قلق المريض واختلاط عقله. وإذا ضمر الوجه وغارت العين ولطي الصدغ وبردت، واصفرت، وتقلصت شحمتاهما وامتدت جلدة الوجه واصفر اللون مع ذلك أو اخضر أو اسود ولم يكن نال العليل استفراغ مفرط، فتلك علامات مهلكة. وإذا انضم إليها أن لا يسمع العليل ولا يبصر، أو بعض الدلائل الأخرى القوية في الإهلاك فإن الموت قريب منه. وصغر إحدى العينين وتعوج الفم وظهور بياض العين عند تغميضها من غير أن يكون ذلك عادة وأن يبقى الفم لا ينطبق، علامة مهلكة جدا. وتقبض الأسنان من غير عادة في الأمراض الحادة علامة رديئة. وإذا كان العليل في المرض الحاد يحيد بوجهه عن الضوء وتدمع عيناه بلا إرادة، ولم يتبع ذلك رعاف، فتلك علامتين ليستا بالصالحتين. وحمرة بياض العين وظهور عروق كمدة أو سوداء فيها، علامتنا رديئتان. والعين الجامدة التي لا تتحرك، والمتحركة التي لا تسكن وكأنها تدور مع ارتعاش، من علامات الهلاك. ونتوء العين أو غورها في الأمراض الحادة والرمص فيها، علامات غير صالحة. وإذا كان العليل لا يلبث على جنبه بل يميل إلى الاستلقاء، فإنها علامة غير صالحة. وإن كان مع ميله إلى ذلك عينان تنحدران نحو رجليه أبدا فإنها علامة مهلكة. والهذيان والتثاؤب والعبث باليدين في الأمراض الحادة ليست بالصالحة. فإن دامت وأخذت تزداد قوة والبدن يزداد ضعفا كانت علامة مهلكة. والورم الحار العظيم في البطن مع حمى قوية حادة رديء، فإن سقطت القوة وحرارة الورم وكانت الحمى باقية، فإنه مهلك جدا. وإذا كانت الأطراف في الأمراض الحادة باردة فليس بصالح. وإن أفرط بردها فهو رديء. وإن كان مع ذلك في البطن توقد وحرارة وعطش فذلك مهلك. وإن أفرط فيه ذلك وتواتر النفس والنبض مع صفرة وضعف فقد قرب الموت. وإذا كمدت الأطراف وأطراف الأصابع والأظفار، وكانت القوة مع ذلك كل ساعة يزداد ضعفها ويصغر نبضها فإن ذلك علامة هلاك. وإن اسودت الأظفار والأصابع واليد أو الرجل جملة ولم تكن القوة ساقطة، وازدادت، بذلك فضلا، وكان ذلك في يوم بحران، فإن ذلك ليس بعلامة رديئة بل علامة صالحة تدل على أن المريض يتخلص وتتقرح بذلك المواضع وتفسد وتعفن. وحيئنذ ينبغي أن لا توضع على تلك المواضع الأدوية المقوية. فإنه إن فعل ذلك عادت العلة على العليل وأهلكته. وكذلك إذا اشتكى أصل الأذن واحمر في علة السرسام، أو احمر العنق في الخوانيق أو ببعض مواضع الصدر في علة البرسام أو ورم الإبط واليد أو ورم الأربية أو الرجلان في بعض الأورام الكائنة في البطن، فليس أيضا ينبغي أن تبرد ذلك الموضع أو تقويه بل ينبغي مع ذلك أن تكمده وتنطله بالماء الحار وتضع عليه المحاجم. وإن رأيت في انصبابه ومجيئة بلادة، فإنه بذلك يتخلص العليل. وتقلص الإنثيين والقضيب في الأمراض الحادة رديء العلامات الكائنة عند كون البحران مما سنذكرها. وإذا حدث قبل النضج في غير يوم البحران أو كانت العلامة لا يتبعها بحران كانت رديئة. وإذا كان العليل يسهر بالليل وينام بالنهار وكان نومه مضطربا متقطعا وهو كثير الفزع فليس بصالح. وإن كان متى ما أفاق من نومه ازداد ضعفا وسوء حال فإن ذلك مهلك. وعدم النضج مع وفور القوة يدل على طول المرض. ومع سقوطها يدل على الهلاك. والأمراض الحادة القوية في المشايخ وأصحاب الأمزجة الباردة وفي الأزمان والبلدان الباردة أردى منها في أضداداها. والخوانيق مع حمى قوية الحرارة مهلكة جدا. وإذا اعترى من به حمى محرقة نافض مرة بعد مرة ولم يعرق بعده ولا خف مرضه، ولكن يزداد به ضعفا ورداءة حال فإنه مهلك. وإذا التوت الشقة والجفن والأنف والحاجب في المرض الحاد بعد شدة الضعف وفقد العليل الحس فقد قرب موته. والخفقان الدائم في المرض الحاد دليل رديء وكذلك الفواق. وإن ضاق مع ذلك النفس وازدات الحمى حرارة فإنه مهلك. والوجع الشديد مع الحمى الحارة جدا مهلك لا سيما في الرأس والأذن والبطن. وإذا كانت في بدن العليل قرحة واصفرت، أو احمرت أو اسودت فتلك علامة رديئة. والعين الشاخصة التي لا تطرف في المرض الحاد، عرض قتال. وإذا مرض الإنسان الصحيح الذي لا يكاد يمرض، كان مرضه مخوفا. واذا تمددت الانثيان والقضيب في المرض الحاد أو خرجت المقعدة فذلك مهلك. والرعاف الضعيف الذي يكون قطرات قليلة ليس بجيد. فإن كان مع ذلك أسود فهو رديء. وإن كان في يوم بحران فهو مهلك. وإذا كان في عضو من الأعضاء ورم أو وجع، فغاب الورم وسكن وهاج بعقبه كرب ولهيب وعطش وقلق فذلك رديء. وإن هاج معه خفقان فهو قاتل. والقيء والخلفة السلقية رديء وشعث الوجه واغبراره في الأمراض الحادة رديء. وإن اصفر اللون أو اسود بغتة، أو اختنق العليل فجأة حتى يكاد لا يسيغ ريقه فهو قاتل. والمناداة بأسماء الموتى علامة رديئة. وإذا أسرف القيء أو الخلفة في حمى حادة فهو رديء فإن تبعه فواق فهو قاتل. والعطش الشديد مع العرق البارد قاتل. والنفس البارد في الحمى الحارة مع سقوط القوة علامة قرب الهلاك. وإذا خرج في اللسان بثور كالحمص في عظمها سوداء، وكانت الحمى حادة قوية فالعليل يموت من غد. وإذا جرى العرق وانساب كأنه حية فإنه مهلك. وإذا ورمت لهاة المبرسم فقد أشرف على الموت. وإذا حدث التشنج مع حمى حارة بعد أيام منها فإنه قاتل. وإن تقيأ شيئا مثل الزنجار هلك العليل سريعا. ومن أردأ ما يكون من الحميات المحرقة وما يتبعها من الأعراض، النافض في ابتدائها من غير أن يتبعه عرق. والعرق اليسير في الرأس والعنق والجبهة خاصة، وشدة السهر والكرب والغثي والتفرغ والاختلاط وبرد الأطراف لا سيما إذا لم تسخن بالتدليك، وبرد ظاهر البدن مع شدة التوقد في البطن، وتواتر النفس واخضرار الأطراف والبول الأسود القليل أو الأخضر أو الأصفر الغليظ الذي يقرب من غلظ العسل، وبطلان العطش من غير سكون حرارة الحمى والورم في الكبد والمعدة واحتباس البول والخلفة السوداء أو الخضراء أو قطر الدم الأسود من الأنف، إنها كلها علامات رديئة. وإذا رمى العليل نفسه إلى الجوانب وتشكل أشكالا مختلفة، وترم بطنه وتنتفخ، ويروم التعلق بكل ما وجد فهي علامة رديئة. والخلفة السوداء الحامضة التي تغلي منها الأرض مهلكة. فإن كانت مع قوة ضعيفة فالموت قريب. وإن سال من أنف العليل مرار اصفر أو أخضر فإنه رديء. وإذا عرق الإنسان عرقا قليلا أو ندي بدنه لا سيما الرأس والرقبة الندى البارد مع النفس البارد فإنه ميت من ساعته، والعرق في الجبهة بعد شدة الجهد وسقوط النبض والحركة قاتل. وإن كان شديد السقوط فالموت قريب. وإذا كان العليل يشيل رجليه حتى يبلغ صدره ثم يرمي بهما فإنه قاتل جدا. وإذا كانت بإنسان حمى محرقة قوية وخفت بغتة وسكنت الحرارة بلا استغراق تقدم ولا تطفئة ولا انتقال في الهواء، وسكنت سرعة النبض وضعفت الحركات وحدث له حال شبيه بالراحة فإنه سيموت سريعا. وإذا اعوج الفم في السرسام ولم تحدث بعقبه للعليل خفة ورجوع عقل فهو قاتل، وإن حدث ذلك فهو جيد. وإذا حدث بالعليل يرقان ولم يخف عليه لكن ساءت حاله أكثر فإنه قاتل. وكل عرق غير سابق فليس بجيد، فإن جاء في يوم البحران فإنه رديء وإن بقى يوم فإنه رديء، وإن كان باردا فهو مهلك. وإن كان مع ذلك يسيرا وفي ناحية الرأس فقط فإنه قاتل جدا. والعرق البارد مع الحمى الحادة قاتل. وإن كان يهيج بعقب العرق والحمى قشعريرة فإنه رديء. وينبغي أن توزن قوة الدلائل بعضها ببعض، فإن العلامة الصالحة إذا كانت قوية تقاوم علامات كثيرة غير صالحة. وأما العلامات الرديئة جدا فلا تكاد تجتمع مع العلامات القوية الصلاح. فإذا كانت قوة النبض صحيحة والحركات سهلة والشهوة للطعام والشراب ثابتة أو لم تبطل فلا تهولنك الأعراض المخوفة الهائلة. فإن كان مع ذلك قد تقدم النضج فلا تخفها البتة بل ثق بأنها ستكون سببا للبحران ولا سيما إذا ظهرت قبل يوم باحوري.

مخ ۴۹۶