ستاسې وروستي لټونونه به دلته ښکاره شي
The Majmu Al-Fatawa of Ibn Taymiyyah
ابن تیمیه (d. 728 / 1327)المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴿٥٢﴾ أتواصوا به بل هم قوم طاغون(٥٣) فَهَذَا كُلُّهُ يَتَضَمَّنُ أَمْرَ الإِنسِ وَالْجِنِّ بِعِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رُسُلِهِ وَاسْتِحْقَاقَ مَنْ يَفْعَلُ [المعاصي] الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴿٥٧﴾﴾، كَانَ هَذَا مُنَاسِبًا لِمَا تَقَدَّمَ، مُؤْتَلِفًا مَعَهُ، أَيْ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُهُمْ إِنَّمَا خَلَقْتُهُمْ لِعِبَادَتِي مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ لَا رِزْقًا وَلَا طَعَامًا.
فَإِذَا قِيلَ: ((لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ)). كَانَ هَذَا مُنَاقِضًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي السُّورَةِ.
ج - وَصَارَ هَذَا كَالْعُذْرِ لِمَنْ لَا يَعْبُدُهُ مِمَّنْ ذَمَّهُ اللَّهُ وَوَبَّخَهُ، وَغَايَتُهُ يَقُولُ: أَنْتَ لَمْ تَخْلُقْنِي لِعِبَادَتِكَ وَطَاعَتِكَ، وَلَوْ خَلَقْتَنِي لَهَا لَكُنْتُ عَابِدًا، وَإِنَّمَا خَلَقْتَ هَؤُلَاءِ فَقَطْ لِعِبَادَتِكَ، وَأَنَا خَلَقْتَنِي لِأَكْفُرَ بِكَ، وَأُشْرِكَ بِكَ، وَأُكَذِّبَ رُسُلَكَ، وَأَعْبُدَ الشَّيْطَانَ وَأُطِيعَهُ، وَقَدْ فَعَلْتُ مَا خَلَقْتَنِي لَهُ، كَمَا فَعَلَ أُولَئِكَ الْمُؤْمِنُونَ مَا خَلَقْتَهُمْ لَهُ، فَلَا ذَنْبَ لِي وَلَا أَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ.
فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِمَّا يَلْزَمُ أَصْحَابَ هَذَا الْقَوْلِ، وَكَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّهٌ عَنْ هَذَا، وَهُمْ إِنَّمَا قَالُوا هَذَا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، قَالُوا: فَلَوْ كَانَ أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، لَجَعَلَهُمْ مُطِيعِينَ كَمَا جَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ [مُطِيعِينَ]) انْتَهَى كَلَامُهُ الْمَنْقُولُ مِنْ مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى بِاخْتِصَارٍ وَتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.
١٤-ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ لِفَهْمِ الآيَةِ يُرْجَعُ إِلَى مَعْنَى اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ عَلَى أُصُولِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ، فَإِنَّ هَذِهِ اللَّامَ الَّتِي يُنْصَبُ بِهَا الْفِعْلُ، هي في الحقيقة لام الجر، أضمر بعدها أن، فانتصب
28