547

Al-Lubab fi Fiqh al-Sunnah wa al-Kitab

اللباب في فقه السنة والكتاب

خپرندوی

مكتبة الصحابة (الشارقة)

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

د خپرونکي ځای

مكتية التابعين (القاهرة)

الباب الخامس أحكام الإِمامة
١ - يجب طاعة الحاكم إلَّا في معصية الله؛ لقوله تعالى في سورة النساء الآية (٥٩): ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾
ولحديث أبي هريرة ﵁، المتقدم في الباب الأول من كتاب الجهاد الفقرة (١٠).
وعن عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "السمعُ والطاعةُ على المرء
المسلم فيما أَحَبَّ وَكَرِهَ، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمِرَ بمعصيةٍ فلا سَمْعَ ولا طاعةَ" (^١).
٢ - لا يجوز الخروج على الحاكم ما أقام الصلاة ولم يُظهر كفرًا بواحًا:
عن عوف بن مالكٍ الأشجعي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "خيارُ أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتُصلُّون عليهم ويُصلُّون عليكم، وشرارُ أئمتكم الذين تُبغضونهم ويُبغضونكم، وتلعنونَهم ويلعنونكم"، قالوا: قلنا: يا رسول الله، أفلا نُنابذهم عند ذلك؟ قال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاةَ، لا، ما أقامُوا فيكم الصلاة، ألا مَنْ وَليَ عليه والٍ فرآهُ يأتي شيئًا من معصية الله، فَليَكْرَهُ ما يأتي من معصية الله، ولا يَنْزِعنَّ يدًا من طاعَةٍ" (^٢).
وعن حذيفة بن اليمان، قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ كُنَّا بشرِّ فجاءَ اللهُ بخيرٍ، فنحنُ فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: "نعم"، قلت: هل وراء ذلك الشر خيرٌ؟ قال: "نعم"، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: "نعم". قلت: كيف؟ قال: "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقومُ فيهم رجالٌ، قلوبهم قلوبُ الشياطين في جُثمان إنسٍ" قال: قلت: كيف أصنعُ يا رسول الله إن أدركتُ ذلك؟ قال: "تسمعُ وتطيعُ للأمير، وإن ضُرِبَ ظهْرُكَ وَأُخِذَ مالُكَ، فاسْمَع وأطِعْ" (^٣).
٣ - وجوب الصبر على جور الحاكم:
عن ابن عباس ﵄ يرويه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "من رأى من أميره شيئًا يكرهُهُ فليصْبِرْ؛ فإنَّهُ من فارقَ الجماعةَ شبرًا فمات، فميتةٌ جاهليةٌ (^٤).

(^١) أخرجه البخاري (١٣/ ١٢١ رقم ٧١٤٤)، ومسلم (٣/ ١٤٦٩ رقم ٣٨/ ١٨٣٩).
(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٤٨٢ رقم ٦٦/ ١٨٥٥).
(^٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٤٧٦ رقم ٥٢/ ١٨٤٧).
(^٤) أخرجه البخاري (١٣/ ١٢١ رقم ٧١٤٣)، ومسلم (٣/ ١٤٧٧ رقم ٥٥/ ١٨٤٩).

1 / 561