وَقَالَ غَيره: " الرُّخْصَة أَن الرجل إِذا أعرى الشَّيْء من ثمره فقد وعد أَن يُسلمهُ إِلَيْهِ ليملكه الْمُسلم إِلَيْهِ بِقَبْضِهِ إِيَّاه، وعَلى الرجل فِي دينه أَن يَفِي بوعده، وَإِن كَانَ غير مَأْخُوذ بِهِ فِي الحكم، فَرخص للمعري أَن يحبس مَا أعرى بِأَن يُعْطي المعرى خرصه تَمرا (بَدَلا) من غير أَن يكون آثِما، وَلَا فِي حكم من أخلف وَعدا، فَهَذَا مَوضِع الرُّخْصَة. وَالْحمل عَلَيْهِ أولى، ليبقى نَهْيه ﵇ عَن بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ على عُمُومه ".
الطَّحَاوِيّ: عَن مَكْحُول الشَّامي عَن رَسُول الله [ﷺ] أَنه قَالَ: " خففوا) الصَّدقَات، فَإِن فِي المَال الْعرية وَالْوَصِيَّة ". فَدلَّ ذَلِك / أَن الْعرية إِنَّمَا هِيَ مَا يملكهُ أَرْبَاب الْأَمْوَال قوما فِي حياتهم، كَمَا يملكُونَ الْوَصَايَا بعد مماتهم.
وَعنهُ: عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵁ أَن رَسُول الله [ﷺ]: " نهى البَائِع والمبتاع عَن الْمُزَابَنَة ". وَقَالَ زيد بن ثَابت: (" وَرخّص فِي الْعَرَايَا النَّخْلَة والنخلتين يوهبان للرجل فيبيعها بِخرْصِهَا تَمرا ". فَهَذَا زيد بن ثَابت) وَهُوَ أحد من روى عَن رَسُول الله [ﷺ] فِي الْعرية وَقد أخبر أَنَّهَا الْهِبَة.