المُشْتَرِي مُخَيّر بَين دفع هَذَا، (وَبَين دفع هَذَا)، وَلَا دَلِيل على أَن (أَحدهمَا) يُؤْخَذ أَصَالَة، وَالْآخر على سَبِيل الْقيمَة.
فَإِن قيل: رُوَاة دفع التَّمْر أَكثر وَأحد الْخَبَرَيْنِ يرجح بِكَثْرَة الروَاة.
قيل لَهُ: لَا نسلم أَن أحد (الْخَبَرَيْنِ) يرجح بِكَثْرَة الروَاة، كَمَا أَن الشَّهَادَة لَا ترجح بِكَثْرَة الْعدَد. وَإِن سلمنَا أَنه يرجح فَنَقُول: يحْتَمل أَن يكون ﵇ ذكر ذَلِك على سَبِيل الصُّلْح / لَا على سَبِيل الْإِلْزَام.
الْوَجْه الثَّانِي: أَن هَذَا الحَدِيث (مَنْسُوخ) . قَالَ الطَّحَاوِيّ ﵀: " (رُوِيَ) هَذَا الْكَلَام عَن أبي حنيفَة ﵀ مُجملا، ثمَّ اخْتلف بعد ذَلِك فِي (الَّذِي) نسخه، فَقَالَ مُحَمَّد (بن شُجَاع): نسخه قَوْله [ﷺ]: البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا إِلَّا بيع الْخِيَار. فَلَمَّا قطع النَّبِي [ﷺ] بالفرقة الْخِيَار ثَبت أَنه لَا خِيَار إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ رَسُول الله [ﷺ] فِي هَذَا الحَدِيث ".
قَالَ الطَّحَاوِيّ: " وَهَذَا فِيهِ ضعف، لِأَن الْخِيَار المجعول فِي الْمُصراة هُوَ خِيَار الْعَيْب، (وَخيَار الْعَيْب) لَا تقطعه الْفرْقَة بالِاتِّفَاقِ ".
قلت: وَمَا ذكره الطَّحَاوِيّ ﵀ فِيهِ نظر، فَإِن فِي رِوَايَة (الْإِصْرَار