وَكَذَلِكَ روى أَبُو دَاوُد: عَن أبي رزين أَنه قَالَ: " يَا رَسُول الله إِن أبي شيخ كَبِير لَا يَسْتَطِيع الْحَج وَالْعمْرَة وَلَا الظعن، قَالَ: احجج عَن أَبِيك وَاعْتمر ".
فَإِن قيل: فقد روى أَبُو دَاوُد: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: " لَا صرورة فِي الْإِسْلَام ".
وَعنهُ: عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " أَن النَّبِي [ﷺ] سمع رجلا / يَقُول: لبيْك عَن شبْرمَة، قَالَ: من شبْرمَة؟ قَالَ: أَخ لي (أَو قريب لي) فَقَالَ: حججْت عَن نَفسك، قَالَ: لَا، قَالَ حج عَن نَفسك ثمَّ حج عَن شبْرمَة ".
قيل لَهُ: أما الحَدِيث الأول: فقد قَالَ الْخطابِيّ: " يُفَسر بمعنيين أَحدهمَا: أَن الصرورة هُوَ الَّذِي أقلع عَن النِّكَاح بِالْكُلِّيَّةِ وَأعْرض عَنهُ كرهبان النَّصَارَى، وَالثَّانِي: أَنه (الَّذِي) لم يحجّ، فَيكون مَعْنَاهُ أَن سنة الدّين أَن لَا يبْقى من النَّاس (مِمَّن) يَسْتَطِيع الْحَج إِلَّا ويحج ". وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ دَلِيل على أَن من لم يحجّ عَن نَفسه لَا يحجّ عَن غَيره. وَأما الحَدِيث الثَّانِي: فَالْأَمْر فِيهِ مَحْمُول على النّدب، يَعْنِي أَن الأولى أَن يحجّ الْإِنْسَان عَن نَفسه ثمَّ يحجّ عَن غَيره كَقَوْلِه ﵇: " ابدأ بِنَفْسِك ثمَّ بِمن تعول ".
قلت: وَقد تضمن حَدِيث الخثعمية مَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا وَهِي جَوَاز الْحَج عَن