الطَّحَاوِيّ: عَن عَمْرو بن خالدة الزرقي (عَن أَبِيه قَالَ): " بعث رَسُول الله [ﷺ] عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي أَوسط أَيَّام التَّشْرِيق يُنَادي فِي النَّاس: لَا تَصُومُوا فِي هَذِه الْأَيَّام فَإِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال ". فَلَمَّا ثَبت نَهْيه [ﷺ] عَن صِيَام أَيَّام التَّشْرِيق، وَكَانَ نَهْيه ذَلِك بمنى وَالْحجاج مقيمون بهَا، وَفِيهِمْ المتمتعون والقارنون، وَلم يسْتَثْن مِنْهُم قَارنا وَلَا مُتَمَتِّعا، دخل المتمتعون والقارنون فِي ذَلِك النَّهْي أَيْضا. /
فَإِن قيل: فقد رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ وَابْن عمر ﵄ (أَنَّهُمَا) قَالَا: " لم يرخص فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَن يصمن إِلَّا لمن لم يجد الْهَدْي ".
قيل لَهُ: يجوز (أَن يَكُونَا) (عنيا بِهَذِهِ) الرُّخْصَة مَا قَالَ الله ﷿: ﴿فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج﴾، فَعدا أَيَّام التَّشْرِيق من أَيَّام الْحَج فَقَالَا: رخص للْحَاج الْمُتَمَتّع والمحصر فِي صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق بِهَذِهِ الْآيَة، وَلِأَن هَذِه الْأَيَّام عِنْدهمَا من أَيَّام الْحَج. وخفي عَلَيْهِمَا مَا كَانَ من تَوْقِيف رَسُول الله [ﷺ] من بعده، على أَن هَذِه الْأَيَّام لَيست بداخلة فِيمَا أَبَاحَ الله ﷿ صَوْمه من ذَلِك.