وَمُصَلَّاهُ فِي الْحرم ". فَثَبت بِمَا ذكرنَا أَن النَّبِي [ﷺ] لم يكن صد عَن الْحرم، وَأَنه قد كَانَ يُصَلِّي إِلَى بعضه، وَلَا يجوز فِي قَول أحد من الْعلمَاء لمن قدر على دُخُول شَيْء من الْحرم أَن ينْحَر هَدْيه دون الْحرم، وعَلى هَذَا اسْتَحَالَ أَن يكون [ﷺ] / يُصَلِّي إِلَى بعض الْحرم، ويذبح فِي غير الْحرم.
فَإِن قيل: رُوِيَ عَن أبي أَسمَاء مولى عبد الله بن جَعْفَر قَالَ: " خرجت مَعَ عُثْمَان وَعلي ﵄ فاشتكى الْحسن بالسقيا وَهُوَ محرم، فَأَصَابَهُ برسام فَأومى إِلَى رَأسه فحلق (عَليّ) رَأسه وَنحر عَنهُ جزورا فأطعم أهل المَاء "، فقد نحر عَليّ الْجَزُور دون الْحرم.
قيل لَهُ: من كَانَ قَادِرًا على دُخُول الْحرم لَا يجوز (لَهُ) الذّبْح فِي غير الْحرم اتِّفَاقًا، وَعلي لم يكن مَمْنُوعًا من الْحرم. وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن عليا أَرَادَ بِذبح الْجَزُور الصَّدَقَة على أهل المَاء، والتقرب إِلَى الله تَعَالَى لَا الْهَدْي.
(بَاب النُّزُول بِالْأَبْطح سنة)
البُخَارِيّ: عَن أنس بن مَالك ﵁: " أَن النَّبِي [ﷺ] صلى الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء، ثمَّ رقد رقدة بالمحصب، ثمَّ ركب إِلَى الْبَيْت فَطَافَ بِهِ ". وَكَانَ ابْن عمر يرَاهُ سنة.