(بَاب لَا يجوز ذبح الْهَدْي إِلَّا فِي الْحرم)
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة﴾، فَكَأَن الْهَدْي قد جعله الله مَا بلغ الْكَعْبَة، كالصيام الَّذِي جعله الله مُتَتَابِعًا فِي كَفَّارَة الظِّهَار، وَكَفَّارَة الْقَتْل، فَلَا يجوز غير متتابع، وَإِن كَانَ الَّذِي وَجب عَلَيْهِ غير مطيق للإتيان بِهِ مُتَتَابِعًا فَلَا تبيحه الضَّرُورَة (أَن يَصُومهُ مُتَفَرقًا، فَكَذَلِك الْهَدْي الْمَوْصُوف ببلوغ الْكَعْبَة لَا يُجزئ للَّذي هُوَ عَلَيْهِ كَذَلِك - وَإِن صد عَن بُلُوغ الْكَعْبَة للضَّرُورَة -) أَن يذبحه فِيمَا سوى ذَلِك.
الطَّحَاوِيّ: عَن نَاجِية بن جُنْدُب الْأَسْلَمِيّ، عَن أَبِيه قَالَ: " أتيت النَّبِي [ﷺ] حِين صد الْهَدْي، فَقلت: يَا رَسُول الله، ابْعَثْ معي بِالْهَدْي فلأنحره فِي الْحرم، قَالَ: وَكَيف تَأْخُذ بِهِ، قلت: آخذ بِهِ فِي أَوديَة لَا يقدرُونَ عَليّ فِيهَا، فَبعث معي حَتَّى نَحرته فِي الْحرم.
وَيُؤَيّد هَذَا الحَدِيث مَا روى التِّرْمِذِيّ: عَن نَاجِية الْأَسْلَمِيّ: " أَن رَسُول الله [ﷺ] بعث مَعَه بِهَدي فَقَالَ: إِن عطب فانحره، ثمَّ اصبغ نَعله فِي دَمه، وخل بَينه وَبَين النَّاس ". حَدِيث حسن صَحِيح.
الطَّحَاوِيّ: عَن الْمسور: " إِن رَسُول الله [ﷺ] كَانَ بِالْحُدَيْبِية، خباؤه فِي الْحل