الدَّارَقُطْنِيّ: عَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَن رَسُول الله / [ﷺ] سُئِلَ عَن الضبع فَقَالَ: " هِيَ من الصَّيْد وَجعل فِيهَا إِذا أَصَابَهَا الْمحرم كَبْشًا ". فَانْتفى أَن يكون الضبع هُوَ (الْكَلْب الْعَقُور) بل الْكَلْب الْعَقُور هُوَ (الْكَلْب) الَّذِي تعرفه الْعَامَّة. فَلم يكن كل سبع عقور دَاخِلا فِيهِ. وَلم يبح قتل الذِّئْب لِأَن فِيهِ زِيَادَة (على) الْعدَد (الَّذِي) نَص عَلَيْهِ الشَّارِع.
فَإِن قيل: فَلم أُبِيح قتل الْحَيَّة وَجَمِيع الْحَيَوَانَات المؤذية؟
قيل لَهُ: قد بَينا أَن الضبع خَارج عَمَّا أُبِيح (قَتله) من الْخمس بِالنَّصِّ. فَثَبت بذلك أَن النَّبِي [ﷺ] لم يرد قتل سَائِر السبَاع بإباحته قتل الْكَلْب الْعَقُور. وَإِنَّمَا أُرِيد بذلك قتل خَاص من السبَاع.
وَقد أَبَاحَ قتل الحدأة والغراب، وهما من ذَوي المخلب من الطير. وَأَجْمعُوا أَنه لم يرد بذلك قتل كل ذِي مخلب من الطير، لأَنهم أَجمعُوا أَن الْعقَاب، والصقر، والبازي، غير مقتولين فِي الْحرم. وأباح قتل الْعَقْرَب فِي الْإِحْرَام وَالْحرم. أَجمعُوا أَن مُرَاد النَّبِي [ﷺ] إِبَاحَة قتل جَمِيع الْهَوَام. وَقد يكون من الصَّيْد مَا لَا يُؤْكَل، ومباح للرجل صَيْده، ليطعمه كلابه إِذا كَانَ فِي الْحل حَلَالا.
الطَّحَاوِيّ: عَن الْأسود، عَن عبد الله قَالَ: " أمرنَا رَسُول الله [ﷺ] بقتل الْحَيَّة وَنحن بمنى ". فَدلَّ ذَلِك أَن سَائِر الْهَوَام قتلهن مُبَاح.