فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله: إِن امْرَأَتي خرجت حَاجَة، وَإِنِّي اكتتبت فِي غَزْوَة / كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: انْطلق حج مَعَ امْرَأَتك ".
فَإِن قيل: فقد روى البُخَارِيّ وَغَيره: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي [ﷺ]: " لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تُسَافِر مسيرَة يَوْم وَلَيْلَة لَيْسَ مَعهَا محرم ".
قيل لَهُ: الْعَمَل بِحَدِيث الثَّلَاث أولى من الْعَمَل بِحَدِيث الْيَوْم وَاللَّيْلَة، لِأَن حَدِيث الثَّلَاث إِن (كَانَ) مُتَقَدما كَانَ حَدِيث الْيَوْم وَاللَّيْلَة مقررا (لحكمه)، وَإِن كَانَ حَدِيث الْيَوْم وَاللَّيْلَة مُتَقَدما كَانَ حَدِيث الثَّلَاث نَاسِخا لَهُ، فَحَدِيث الثَّلَاث مَعْمُول بِهِ على كلا التَّقْدِيرَيْنِ، وَحَدِيث الْيَوْم وَاللَّيْلَة مَعْمُول بِهِ على أحد التَّقْدِيرَيْنِ.
قَالَ الطَّحَاوِيّ ﵀: " حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا عَن مُحَمَّد بن مقَاتل الرَّازِيّ وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن حكام الرَّازِيّ (قَالَ): سَأَلت أَبَا حنيفَة ﵁ هَل تُسَافِر الْمَرْأَة بِغَيْر محرم؟ قَالَ: لَا، نهى رَسُول الله [ﷺ] أَن تُسَافِر امْرَأَة مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا إِلَّا وَمَعَهَا زَوجهَا، أَو أَبوهَا، أَو ذُو محرم مِنْهَا. قَالَ حكام: فَسَأَلت الْعَرْزَمِي، فَقَالَ: لَا بَأْس بذلك، حَدثنِي عَطاء أَن عَائِشَة ﵂ كَانَت تُسَافِر بِغَيْر محرم، فَأتيت أَبَا حنيفَة ﵁ فَأَخْبَرته بذلك، فَقَالَ (أَبُو حنيفَة ﵁: لم يدر الْعَرْزَمِي مَا روى، كَانَ النَّاس لعَائِشَة ﵂ محرما، فَمَعَ أَيهمْ سَافَرت فقد سَافَرت مَعَ محرم، وَلَيْسَ النَّاس لغَيْرهَا محرما ".