ذَلِك، وَإِنَّمَا أُرِيد بذلك معرفَة مِقْدَار مَا فِي نخلها خَاصَّة، ثمَّ يَأْخُذ مِنْهَا (الزَّكَاة) فِي وَقت الصرام على حسب مَا يجب (فِيهَا) .
فَإِن قيل: روى أَبُو دَاوُد: عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت وَهِي تذكر شَأْن خَيْبَر: " كَانَ النَّبِي [ﷺ] يبْعَث عبد الله بن رَوَاحَة إِلَى يهود، فيخرص النّخل حِين يطيب قبل أَن يُؤْكَل مِنْهُ ".
وَعَن سعيد بن الْمسيب، عَن عتاب بن أسيد: " أَن رَسُول الله [ﷺ] أمره أَن يخرص الْعِنَب زبيبا كَمَا يخرص الرطب ".
قيل لَهُ: حَدِيث عَائِشَة فِي إِسْنَاده رجل مَجْهُول، وَحَدِيث ابْن الْمسيب مُنْقَطع لِأَن عتابا توفّي فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ أَبُو بكر الصّديق ﵁، ومولد سعيد بن الْمسيب فِي خلَافَة عمر ﵁ سنة خمس عشرَة على الْمَشْهُور.
قَالَ القَاضِي أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ: " لَيْسَ فِي الْخرص حَدِيث يَصح إِلَّا وَاحِد وَهُوَ الْمُتَّفق عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا روينَاهُ فِي حديقة الْمَرْأَة، قَالَ: ويليه حَدِيث ابْن رَوَاحَة فِي الْخرص على الْيَهُود. وَهَذِه الْمَسْأَلَة عسرة جدا، لِأَن النَّبِي [ﷺ] ثَبت عَنهُ خرص النّخل، وَلم يثبت عَنهُ خرص الزَّبِيب، وَكَانَ كثيرا فِي حَيَاته وَفِي بِلَاده، وَلم يثبت عَنهُ خرص النّخل إِلَّا على الْيَهُود، لأَنهم كَانُوا شُرَكَاء وَكَانُوا غير أُمَنَاء، وَأما الْمُسلمُونَ فَلم يخرص عَلَيْهِم. قَالَ: وَلما لم يَصح حَدِيث سهل، وَلَا حَدِيث ابْن الْمسيب، بَقِي