ليَكُون آخر مَا يتَكَلَّم بِهِ كلمة الشَّهَادَة، لِأَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ: " من كَانَ آخر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة ".
(بَاب " فِي الْبكاء على الْمَيِّت ")
الطَّحَاوِيّ: عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: " أَخذ رَسُول الله [ﷺ] بيَدي فَانْطَلَقت مَعَه إِلَى ابْنه إِبْرَاهِيم، وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ، (فَأَخذه النَّبِي [ﷺ] فَوَضعه فِي حجره، حَتَّى خرجت نَفسه، فَوَضعه) ثمَّ بَكَى فَقلت: يَا رَسُول الله تبْكي وَأَنت تنْهى عَن الْبكاء؟ فَقَالَ: إِنِّي لم أَنه عَن الْبكاء وَلَكِن نهيت عَن صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فاجرين؛ صَوت عِنْد نَغمَة لَهو وَلعب وَمَزَامِير شَيْطَان، وَصَوت عِنْد مُصِيبَة لطم (وُجُوه) وشق جُيُوب، وَهَذَا رَحْمَة، من لَا يرحم لَا يرحم، يَا إِبْرَاهِيم: لَوْلَا أَنه وعد صَادِق، وَقَول صَادِق، وَأَن آخِرنَا سيلحق أولنا، لحزنا عَلَيْك حزنا هُوَ أَشد من هَذَا، وَإِنَّا بك لَمَحْزُونُونَ، تبْكي الْعين ويحزن الْقلب وَلَا نقُول مَا يسْخط الرب ".
وَأما قَوْله ﵇: " إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ "، فقد أنْكرت عَائِشَة على ابْن عمر أَن رَسُول الله [ﷺ] إِنَّمَا قَالَ: إِن الله ﷿ ليزِيد الْكَافِر (عذَابا) فِي قَبره ببكاء بعض أَهله عَلَيْهِ ".