بَابُ ذِكْرِ مَا يُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَمَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُقْبَلُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَبْوَابِ الدِّينِ الْمَأْخُوذِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ الْعِلْمُ بِهَا، وَالْقَطْعُ عَلَيْهَا، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْخَبَرَ قَوْلٌ لِلرَّسُولِ ﷺ، كَانَ أَبْعَدَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَضْمُونِهِ، فَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَمْ يُوجَبْ عَلَيْنَا الْعِلْمُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَّرَهَا، وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا، فَإِنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ فِيهَا مَقْبُولٌ، وَالْعَمَلَ بِهِ وَاجِبٌ، وَيَكُونُ مَا وَرَدَ فِيهِ شرْعًا لِسَائِرِ الْمُكَلَّفِينَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، وَذَلِكَ نَحْوُ مَا وَرَدَ فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ وَهِلَالِ رَمَضَانَ وَشَوَّالَ وَأَحْكَامِ الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَوَاتِ وَالْمَوَارِيثِ وَالْبِيَاعَاتِ وَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَوَاتِ وَتَحْرِيمِ الْمَحْظُورَاتِ، وَلَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْوَاحِدِ فِي مُنَافَاةِ حُكْمِ الْعَقْلِ وَحُكْمِ الْقُرْآنِ الثَّابِتِ الْمُحْكَمِ، وَالسُّنَّةِ الْمَعْلُومَةِ، وَالْفِعْلِ الْجَارِي مَجْرَى السُّنَّةِ، وَكُلِّ دَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ بِهِ فِيمَا لَا يُقْطَعُ بِهِ، مِمَّا يَجُوزُ وُرُودُ التَّعَبُّدِ بِهِ كَالْأَحْكَامِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا، وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ
بَابُ الْقَوْلِ فِي تَعَارُضِ الْأَخْبَارِ، وَمَا يَصِحُّ التَّعَارُضُ فِيهِ وَمَا لَا يَصِحُّ
حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيِّ الْحَافِظِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: «لَا أَعْرِفُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٤٣٣⦘ حَدِيثَانِ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُتَضَادَّانِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَلْيَأْتِ بِهِ حَتَّى أُؤَلِّفَ بَيْنَهُمَا»