345

Al-Kalimat al-Hisan fi Bayan Uluw al-Rahman

الكلمات الحسان في بيان علو الرحمن

فمنْ قالَ إنَّ جبريلَ ﵇ ومحمدًا ﷺ والصَّحابةَ والتابعينَ وسلفَ الأمَّةِ كانوا يقرءونَ نصوصَ الصِّفاتِ ولا يعرفونَ لها معنًى بلْ معناها ممَّا استأثرَ الله بهِ فقدْ كذبَ على القومِ، والنُّقولُ المتواترةُ عنهم تكذِّب هذا الزعمَ (١).
السَّادس عَشَرَ:
قولُهُ تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِيَ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ *﴾ [سبأ: ٥]. فلولاَ أنَّهم عرفوا معنى ما أنزلَ كيفَ عرفوا أنَّه حقٌ أو باطلٌ، وهل يحكمُ على كلامٍ لم يُتَصَوَّر معناه أنَّهُ حقٌّ أو باطلٌ؟ (٢).
السابعُ عَشَرَ:
قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ *﴾ [الطارق: ١٣] أي: فاصلٌ يفصلُ بينَ الحقِّ والباطلِ، فكيفَ يكونُ فصلًا إذا لم يكنْ إلى معرفةِ معناه سبيلٌ؟ (٣).
الثامنُ عَشَرَ:
أنَّ اللهَ ﷾ يَسَّرَ القرآنَ للذِّكرِ، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *﴾ [القمر: ١٧]. وتيسيرهُ للذِّكرِ يتضمَّنُ أنواعًا مِنَ التيسيرِ:
إحداها: تيسيرُ ألفاظهِ للحفظِ.
الثاني: تيسيرُ معانيهِ للفهمِ.
الثالث: تيسيرُ أوامرهِ ونواهيهِ للامتثالِ.

(١) انظر: مجموع الفتاوى (١٧/ ٤٢٥).
(٢) مجموع الفتاوى (١٧/ ٤٢٩).
(٣) مجموع الفتاوى (١٧/ ٤٣٢).

1 / 344