الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
(النصف الأول من ورقة [158/ب] بياض في الأصل) وبعد هذه الوقعة الكبرى والملحمة الغراء الرافعة بفضل الله دولة بني الزهراء، وفي عامها أيضا آيات للمتوسمين وتذكرة للمعرضين، منها قصة(1) عجيبة وعبرة غريبة مع بقاء مولانا الحسن رحمه الله وبعد عوده من نواحي قعطبة في تعز كما سيأتي إن شاء الله قريبا، أنه سمع من في اليمن من بلاد المعافر وصبر وغيرها وكذا بلاد وصاب وريمة جلجلة عظيمة تشبه الرعد البعيد لكنها أكثر طولا يعني صوتها، ولا عرف أحد ما هي في تلك الحال، وكان مع مولانا الحسن رحمه الله خوف من الترك الذين في حيس أخذهم الله [159/أ] وهم كثيرون، فظن أنهم طمعوا للإشتغال بالمشرق في تعز وبلادها وأنهم يغدرون، وفي عسكره رحمة الله عليه رقة مع تفرقهم في البلاد كما يأتي إن شاء الله. فأمر طليعة إلى سوق الربوع وأعلى الطريق التي إلى نجد الدار المتصلة ببلاد حيس عسكرا ورؤساء وقال لهم: إن وجدتم العدو أوقدتم نارا كما تقدم في قضية نجد مخيرب ، حيث يراها صاحب القاهرة، وأمر صاحب الحصن المذكور أن ينظر ذلك .
فلما وصل أولئك العسكر الموضع المذكور لم يجدوا لذلك أثرا فأمسوا، ورأى صاحب القاهرة نارا قريبة منهم لبعض سكون(2) تلك المواضع فظنها الأمارة فضرب الزبرطان، فأمر مولانا رحمه الله بفتح الباب، وأرسل الشيخ المجاهد علي بن شمسان ونحوا من أربعمائة نفر أن يلحقوا بالطليعة، ولما أصبح لحق بمن بقي من أصحابه ولم يجدوا لذلك صحة، ولما صح له بطلان ذلك أتم طريقه إلى جهة يفرس من بلاد الحجرية، وأظهر أنه أراد الطيافة لتلك المواضع، فتحدث الناس بهذه الرجفة بالأرض.
ولما كان بعدها بما يقرب من شهر أو أكثر وصل إلينا حاج سائح من بلاد مقرى من بلد يسمى ذي حود فقال: إنه كان في بلاد الحبشة غريبا وفيها مدينة عظيمة أهلها مسلمون فأفرطوا في المعاصي.
مخ ۶