الجامع الكافي في فقه الزيدية
الجامع الكافي في فقه الزيدية
قال محمد: وكذلك ليس لصاحب العلو أن يحدث على علوه بناء لم يكن قبل ذلك، ولا يضع عليه جذوعا لم تكن، ولا يشرع منه كنيفا لم يكن-يعني إلا بإذن صاحب السفل-، وإذا كان لرجل سفل بيت ولآخر علوه فانهدما جميعا، وأبى صاحب السفل أن يبني سفله، وأراد صاحب العلو أن يرد مسكنه ففي قول أصحاب أبي حنيفة لا يجبر صاحب السفل على بنا سفله، ولصاحب العلو أن يبني السفل والعلو فوقه، ويمنع صاحب السفل من سكناه حتى يؤدي قيمة البناء إلى صاحب العلو.
قال محمد: ولو كان بين رجلين بيت أو دار فانهدمت لم يكن لأحدهما أن يبنيها إلا بإذن صاحبه، فإن بناها بغير إذنه فهو متطوع وكذا إن كان بينهما حائط فانهدم، ولم يكن عليه جذوع فبناه أحدهما فهو متطوع ولا يرجع على شريكه بشيء، وكذلك إن كان بينهما نهر فكراه أحدهما فهو متطوع، ولا يرجع على شريكه بشيء، يعني لأنه كان يجبر على هذا كله، وكذلك الحائط إذا لم تكن عليه جذوع ولا شبه هذا العلو والسفل؛ لأن هذا قد بنا في ملكه وملك صاحبه بغير أمره، وهو يقدر على أن يقسم البيت وأرض الحائط ويبني في حقه، وصاحب العلو إنما بنا في ملك صاحب السفل؛ لأنه لا يكون له علو حتى يبني السفل، وإذا انهدم السفل لم يقسم، وأصل محمد في هذا أن كل من كان يجبر على أن يفعل مع شريكه ففعل بغير إذنه فهو متطوع ولا يرجع على شريكه بشيء، وكل من كان لا يجبر على أن يفعل مع شريكه فليس بمتطوع.
وعلى قول محمد: وإذا كان الحائط بين دارين وعليه تركيب لصاحبي الدارين فانهدم فبناه أحدهما فللباني أن يمنع الآخر من وضع الخشب في الحائط حتى يعطيه نصف قيمة البناء؛ لأن هذا مثل السفل والعلو، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
مخ ۹۷