وقد أفاض شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على من ادعى أن أبا هريرة لم يكن من فقهاء الصحابة (١).
وقد ذكر الإمام ابن تيمية القصة السابقة وذكر فيها: فطعن في أبي هريرة، فوقعت حية من السقف وجاءت حتى دخلت الحلقة وذهبت إلى ذلك الأعجمي فضربته فقتلته.
ثم قال: ونظير هذا ما ذكره الطبراني في كتاب السنة عن زكريا بن يحي الساجي قال: كنا نختلف إلى بعض الشيوخ لسماع حديث رسول الله ﷺ فاسترعنا في المشي ومعنا شاب ماجن، فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة، لا تكسروها، قال: فما زال حتى جفت رجلاه، ولهذا نظائر (٢).
وعن عمر بن حبيب قال: حضرت مجلس هارون الرشيد فجرت مسألة تنازعها الحضور وعلت أصواتهم، فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبي هريرة عن رسول الله ﷺ، فرفع بعضهم الحديث وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم: لا يقبل هذا الحديث على رسول الله ﷺ لأن أبا هريرة متهم فيما يرويه، وصرّحوا بتكذيبه، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم، ونصر قولهم، فقلت أنا: الحديث صحيح عن رسول الله ﷺ، وأبو هريرة صحيح النقل، صدوق فيما يرويه عن النبي ﷺ وعن غيره، فنظر إليّ الرشيد نظر مغضب، وقمت من المجلس فانصرفت إلى منزلي، فلم ألبث حتى قيل:
(١) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: ٤/ ٥٣٢
(٢) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: ٤/ ٥٣٨