391

Al-Irshad fi Ma'rifat Hujaj Allah 'ala al-'Ibad

الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد

فأقبلا به يتنكبان الطريق فضلا وأصابهم عطش شديد فعجزا عن السير فأومئا له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهما ذلك فسلك مسلم ذلك السنن ومات الدليلان عطشا.

فكتب مسلم بن عقيل (رحمه الله) من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهر- أما بعد:

فإنني أقبلت من المدينة مع دليلين لي فجارا عن الطريق فضلا واشتد علينا العطش فلم يلبثا أن ماتا وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت وقد تطيرت من وجهي هذا فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري والسلام.

فكتب إليه الحسين بن علي ع.

أما بعد:

فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن فامض لوجهك الذي وجهتك له والسلام.

فلما قرأ مسلم الكتاب قال:

أما هذا فلست أتخوفه على نفسي فأقبل حتى مر بماء لطيء فنزل به ثم ارتحل منه فإذا رجل يرمي الصيد فنظر إليه قد رمى ظبيا حين أشرف له

مخ ۴۰