400

الإیضاح په مناسک الحج او العمره کې

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

خپرندوی

دار البشائر الإسلامية والمكتبة الأمدادية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۱۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت ومكة المكرمة

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
أعظمُ منها في غيرها. وأمّا من استحبَّها فلِما يحصلُ فيها من الطَّاعَاتِ الَّتي لا تَحْصُلُ بغِيرِها مِنَ الطَّوَافِ وَتَضْعِيفِ الصَّلَوَاتِ والْحَسَنَاتِ وغيرِ ذلكَ.
والمختارُ أن المُجَاوَرَةَ بِهَا مُسْتَحَبةٌ إِلا أَن يَغْلِبَ على ظَنِّه الوُقُوعُ في الأُمُورِ الْمَحْذُورَةِ وغَيْرِهَا، وقد جَاوَرَ فيها خَلاَئِقُ لا يُحْصَوْن (١) من سَلَفِ الأُمَّةِ وَخَلَفِهَا مِمَّنْ يقتَدى بِهِم، وَيَنْبَغِي للمُجَاوِرِ بِهَا أَن يُذَكِّرَ نَفْسَهُ بِمَا جَاءَ عن عُمَرَ بن الخطَابِ ﵁ أَنهُ قَالَ: لَخطيئَة أُصِيبُهَا بِمَكَّة أَعَز عَلَيّ (٢) مِنْ سَبْعِينَ خطيئَة بِغَيْرِهَا (٣).

= المضاعف الكم كما هو ظاهر نص الإمام، وكلام ابن عباس (ما لي وبلد تتضاعف فيه السيئات كما تتضاعف الحسنات) خاص فلا يعارضه عموم الآيات بل تخصص به لأن مثله لا يقال مِنْ قِبَل الرأي فهو بمنزلة المرفوع. انتهى كلام منصور.
قلت: الأظهر ما قاله شيخ الإسلام ﵀ لأنه صريح نَص القرآن. قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ ومراد ابن عباس مضاعفة السيئات بالكيف لا بالكم كما قرره شيخ الإسلام والله أعلم.
(١) عَد الطبري ﵀ كما في الحاشية من الصحابة رضوان الله عليهم الذين جاوروا بمكة أربعة وخمسين، ومن الذين ماتوا بها ستة عشر، قال: وجاور بها من كبراء التابعين جَمٌ غفير والله أعلم.
(٢) أي وأشد وأصعب. وقوله من سبعين ذكرها مريدًا بها التكثير لا خصوص هذا العدد لأنه يكنى بها عند العرب عن الكثرة كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾.
(٣) وفي مفيد الأنام: (الخطيئة أصيبها بمكة أعز عليّ من سبعين خطيئة بركبه) قال: وركبة هي الصحراء الواسعة المعروفة بطريق نجد. وروى الأزرقي بسنده أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: يا أهل مكة لا تحتكروا الطعام بمكة فإن احتكار الطعام بمكة للبيع إلحاد، وبسنده عن عبد الله بن مسعود ﵁ ليس أحد من خلق الله تعالى يَهُمُّ بسيئة فيؤخذ بها، ولا تكتب عليه حتى يعملها غير شيء واحد. قال ففزعنا لذلك، فقلنا: ما هو يا أبا عبد الرحمن. قال عبد الله مَنْ هَم أو حَدثَ نفسه بأن يلحد بالبيت أذاقه الله ﷿ من عذاب أليم ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾ [الحج: ٢٥]. =

1 / 403