حَافِيًا (١) وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ (٢) وَالأَفْضَلُ أَنْ يقْصِدَ مُصَلَّى رَسُولِ الله ﷺ فإذَا دَخَلَ الْبَيْتَ مَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلاَثَةِ أَذْرُع فَيُصَلي، ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ
= قال: (نعم بين العمودين اليمانيين) وفي رواية أنّ ذلك كان يوم فتح مكة. فإنْ قيل يشكل عليه ما صَح عن عائشة ﵂ من أنه ﷺ خرج من عندها مسرورًا، ثم رجع حزينًا فقال: "إني دخلت الكعبة، ولو استقبلت مِنْ أمري ما استدبرت ما دَخلْتُها إني أخاف أن كون شققت على أمتي".
(أجيب): بأنه لا إشكال إذ لا دلالة فيه على الكراهة، بل دخوله ﷺ دليل على ندب الدخول وتمنيه ﷺ عدمه، قد عَللَه بخشية المشقة على أمته، وذلك لا يرفع حكم الاستحباب والله أعلم، ووقت استحباب دخول الكعبة للحاجِ قبل طوافه للوداع لأنه لو فَعَله بعده لاحتاج لإعادته ويفهم مِنْ إطلاق المصنف أنه لا فرْق في ندب دخول الكعبة بين الرجل والمرأة لكن بشرط عدم اختلاطها بالرجال، ونحوه من المكروهات والمحرمات والله أعلم.
(١) ألحق الإمام مالك رحمه الله تعالى به قَبْره ﷺ.
(٢) قال في المجموع: وأقل ما ينبغي أن يصلي فيه ركعتان. اهـ. دليل الصلاة في الكعبة قول ابن عمر ﵄ في حديثه السابق (فلقيت بلالًا فسألته هل صلى فيه رسول الله ﷺ؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين).
فإنْ قيل: صَح عن أسامة بن زيد؟ ﵄ أنه ﷺ: (لم يصل في الكعبة) وهو أحد الداخلين معه ﷺ، أجيب: كما في المجموع: الأخذ برواية بلال في إثبات الصلاة أولى لأنه مثبت فقدم على النافي، ولأنه شاهد بعينه ما لم يشاهده أسامة، وسببه أن بلالًا كان قريبًا من النبي ﷺ حين صلى، راقبه في ذلك فرآه يصلي، وكان أسامة متباعدًا مشتغلًا بالدعاء، والباب مغلق فلم يرَ الصلاة. فوجب الأخذ برواية بلال لأن معه زيادة علم. اهـ.
قال في المجموع: فيجوز عندنا أن يصلي في الكعبة الفرض والنفل، وبه قال أبو حنيفة والثوري وجمهور العلماء، وقال محمد بن جرير: لا يجوز الفرض ولا النفل. وبه قال أصبغ بن الفرج المالكي، وحكى عن ابن عباس. وقال مالك وأحمد: يجوز النفل المطلق دون الفرض والوتر. اهـ.