193

الحسين في طريقه

الحسين في طريقه

ژانرونه
Islamic history
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

أنه لما قتل الحسين (عليه السلام) بعث عبد الله بن الزبير إلى عبد الله بن عباس ليابيعه ، وقال : أنا أولى من يزيد الفاسق الفاجر ، وقد علمت سيرتي وسيرته ، وسوابق أبي الزبير مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسوابق معاوية. فامتنع ابن عباس ، وقال : الفتنة قائمة ، وباب الدماء مفتوح ، وما لي ولهذا؟ إنما أنا رجل من المسلمين. فبلغ ذلك يزيد بن معاوية ، فكتب إلى ابن عباس : سلام عليك. أما بعد ، فقد بلغني أن الملحد في حرم الله دعاك لتبايعه فأبيت عليه وفاء منك لنا ، فانظر من بحضرتك من أهل البيت ، ومن يرد عليك من البلاد فأعلمهم حسن رأيك فينا وفي ابن الزبير ، وأن ابن الزبير إنما دعاك لطاعته والدخول في بيعته ؛ لتكون له على الباطل ظهيرا ، وفي المآثم شريكا ، وقد اعتصمت في بيعتنا طاعة منك لنا ، ولما تعرف من حقنا ، فجزاك الله من رحم خير ما جازى به الواصلين أرحامهم ، الموفين بعهودهم. فما أنس من الأشياء ما أنا بناس برك ، وتعجيل صلتك بالذي أنت أهله ، فانظر من يطلع عليك من الآفاق فحذرهم زخارف ابن الزبير ، وجنبهم لقلقة لسانه ؛ فإنهم منك أسمع ، ولك أطوع ، والسلام. فكتب إليه ابن عباس : بلغني كتابك تذكر أني تركت بيعة ابن الزبير وفاء مني لك ، ولعمري ما أردت حمدك ولا ودك ، تراني كنت ناسيا قتلك حسينا وفتيان بني عبد المطلب ، مضرجين بالدماء ، مسلوبين بالعراء ، تسفي عليهم الرياح ، وتنتابهم الضباع حتى أتاح الله لهم قوما واروهم؟! فما أنس لا أنس طردك حسينا من حرم الله وحرم رسوله ، وكتابك إلى ابن مرجانة تأمره بقتله ، وإني لأرجو من الله أن يأخذك عاجلا حيث قتلت عترة نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) ورضيت بذلك. وأما قولك : إنك غير ناس بري ، فاحبس أيها الإنسان برك عني وصلتك ؛ فإني حابس عنك ودي ، ولعمري إنك ما تؤتينا مما لنا من في قبلك إلا اليسير ، وإنك لتحبس عنا منه العرض الطويل. ثم إنك سألتني أن أحث الناس على طاعتك ، وأن آخذ لهم عن ابن الزبير ، فلا مرحبا ولا كرامة! تسألني نصرتك ومودتك وقد قتلت ابن عمي وأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، مصابيح الهدى ،

مخ ۱۹۶