454

Al-Hakim Al-Jushami and His Approach in Interpretation

الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
سوریه
القرآن الذي رزقكم الله التكذيب به، عن الحسن. وقيل: أراد بالرزق الشكر، وروى أن النبي ﷺ قال: وتجعلون شكركم أنكم تكذبون، وقيل إنه لغة أزد شنوءه. وقيل: تكفرون بالمنعم، وترون النعم من النجوم».
قال الزمخشري: (أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ) يعني القرآن (أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) أي متهاونون به، كمن يدهن في الأمر، أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به! (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) على حذف المضاف، يعني: وتجعلون شكر رزقكم التكذيب، أي: وضعتم التكذيب موضع الشكر. وقرأ علي ﵁: وتجعلون شكركم أنكم تكذبون. وقيل: هي قراءة رسول الله ﷺ! والمعنى: وتجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به. وقيل نزلت في الأنواء ونسبتهم الرزق إليها. والرزق: المطر يعني: وتجعلون شكر ما يرزقكم الله من الغيث أنكم تكذبون بكونه من الله حين تنسبونه إلى النجوم. وقرئ: تكذبون! وهو قولهم في القرآن: شعر وسحر وافتراء. وفي المطر: وهو من الأنواء ولأن كل مكذب بالحق كاذب!!». «١»
والذي نشير إليه هنا قبل الانتقال إلى الشاهد الثاني، أن الحاكم فيما يبدو أهمل قراءة علي ﵁ لأنها عنده تفسير وليست بقراءة، وهي التي ذكر أن النبي فسر بها الآية، وإن كان الزمخشري قد جعلها كذلك قراءة للنبي!! ولا ندري ماذا يعني بهذا القول؟ وما هو حد «القراءة» عنده على هذا الاعتبار. ولعل براعته في الإفادة من الآراء والأخبار قد

(١) الكشاف ٤/ ٣٧٤ وانظر فيه تفسير الآيات التالية.

1 / 466