د فواکه داواني
الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني
خپرندوی
دار الفكر
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۵ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الفواكه الدواني]
بِالْأَلْفِ شَهْرٍ مَا يَشْمَلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَوَقَعَ خِلَافٌ هَلْ يَحْصُلُ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ لِمَنْ عَمِلَ عَالِمًا بِهَا أَوْ يَحْصُلُ لِكُلِّ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْعَمَلُ وَلَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِهَا؟ وَالصَّوَابُ مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ حُصُولُ الثَّوَابِ مُطْلَقًا، لَكِنَّ ثَوَابَ مَنْ عَمِلَ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا بِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ عَلَامَاتِهَا أَتَمُّ مِنْ ثَوَابِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَعَلَامَاتُهَا كَثِيرَةٌ مِنْهَا: أَنَّ الْمِيَاهَ الْمَالِحَةَ تَعْذُبُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُمَّ تَرْجِعُ إلَى أَصْلِهَا، وَمِنْهَا: أَنَّ الشَّمْسَ لَا تَطْلُعُ يَوْمَهَا عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ بِخِلَافِ يَوْمِ غَيْرِهَا، وَمِنْهَا: اقْشِعْرَارٌ وَبُكَاءٌ، وَمِنْهَا: أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ تَكُونُ مُشْرِقَةً نَيِّرَةً وَمُعْتَدِلَةً لَا حَارَّةً وَلَا بَارِدَةً وَلَا سَحَابَ فِيهَا وَلَا مَطَرَ وَلَا رِيحَ، وَلَا يُرَى فِيهَا نَجْمٌ، وَتَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا مُشَعْشَعَةً حَمْرَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا، كَانَ ﵊ يَأْمُرُ مَنْ رَأَى عَلَامَةً لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنَّك عَفْوٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَوْ رَأَيْت لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا سَأَلْت اللَّهَ إلَّا الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ. هَذَا مُلَخَّصُ الْكَلَامِ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: مُقْتَضَى هَذَا اخْتِصَاصُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِهَا، وَثَوَابُ الْعَمَلِ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِهِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ قَدْرٍ، وَعِدَّةُ الْأَلْفِ شَهْرٍ بِالسِّنِينَ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً
[بَاب فِي زَكَاة الْعَيْن وَالْحَرْث وَالْمَاشِيَة وَمَا يَخْرَج مِنْ الْمَعْدِن]
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مُعْظَمِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ، شَرَعَ فِي الزَّكَاةِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَتَأْخِيرَ الصَّوْمِ عَنْهَا كَمَا فِي حَدِيثِ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَخَّرَهَا عَنْ الصَّوْمِ لِمُنَاسَبَةِ الصَّوْمِ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ:
1 / 325