52

Useful Fatwas for the People of the Era

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

ایډیټر

حسين الجمل

خپرندوی

دار ابن الجوزي

د چاپ کال

۱۴۱۱ ه.ق

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک

قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قصة موسى مع الخضر: «يرحم الله موسى، وددنا لو كان صبر حتى يقص الله علينا من أمرهما».

واستدل الآخر بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف - إلى أن قال: - فإن كلمة لو تفتح عمل الشيطان». فهل هذا ناسخ لهذا أم لا؟

فأجاب:

الحمد لله. جميع ما قاله الله ورسوله حق و«لو» تستعمل على وجهين:

(أحدهما): على وجه الحزن على الماضي والجزع من المقدور، فهذا هو الذي نهى عنه كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ [آل عمران: ١٥٦]

وهذا هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال: «وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان»(١) أي: تفتح عليك الحزن والجزع، وذلك يضر ولا ينفع، بل اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، كما قال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [التغابن: ١١]

قالوا: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلّم.

(والوجه الثاني): أن يقال: «لو» لبيان علم نافع كقوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ [الأنبياء: ٢٢].

ولبيان محبة الخير وإرادته كقوله: «لو أن لي مثل ما لفلان لعملت مثل ما يعمل». ونحوه جائز.

(١) رواه مسلم (٢٦٦٤) وغيره عن أبي هريرة.

52