864

كصوم رمضان وهو عند بعض قومنا جائز بالنية قبل الزوال، وعند الشافعي ومالك لا يجوز إلا بالنية من الليل، والصوم الثاني وهو صوم التطوع ويجوز عند الشافعي بالنية قبل الزوال، وعند مالك لا يجوز إلا بالنية من الليل، والثالث صوم ثابت في الذمة كقضاء شهر رمضان وصوم النذر والكفارات وذلك لا يجوز إلا بالنية من الليل، وعند أصحابنا أن الصوم لا يثبت إلا بالنية من الليل فرضا كان أو تطوعا، قضاء كان أو نذرا لعموم الأمر بذلك، ووافقهم على ذلك داوود، والدليل على ذلك أن كل عبادة كانت تابعة للنية وثابتة بها لم يجز تقدمها على النية ولم يجز تراخيها عند ابتدائها كالصلاة وسائر العبادات، فإن قال: إن الصوم مفارق لسائر العبادات في باب النية ألا ترى أنه إذا نوى في أول الليل ثم غربت عنه النية أجزأه الصوم ولم يكن تفريطه مقاربة النية بالصوم وإن لم يجز ذلك في سائر العبادات، قيل له: قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل» (¬1) فنفى الصيام إلا بالإزماع عليه من الليل، فمن نوى الصيام من الليل فقد فعل ما أمر به فإن غربت النية عنه بعد اعتقاده لها لم يقدح ذلك في اعتقاده، ولا خلاف في أن الصوم الثابت في الذمة لا يجوز إلا بالنية من الليل، والمفرق بين الثابت من الصوم وغيره محتاج إلى دليل.

الباب الحادي والأربعون: في الإفطار والسحور

مخ ۴۰۲