832

والمتعبد بالصيام يتوصل إلى علم دخول الشهر بثلاثة أوجه: أحدها من طريق المشاهدة للأهلة، والوجه الآخر من طريق إكمال ثلاثين يوما لأن الشهر تسعة وعشرون يوما وثلاثون يوما ولا ينقض شهر عن ذلك، أيضا ما روي عن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا»، ثم قال: «هكذا وهكذا وهكذا أو قبض الإبهام في الثالثة» (¬1) ، وإذا أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء لم يجز انقلاب ذلك، والوجه الثالث هو أن يعلم دخول رمضان بخبر من يزول عنه الشك بخبره، والواجب على المتعبد أن لا يدخل في الصوم إلا برؤية الهلال، أو بخبر من يزول الشك بخبره، فإذا أغمى عليه عد ثلاثين يوما ليكون على يقين من دخوله لأن الصائم إذا لم يعلم دخول الشهر لم يجز صومه على الشك لو أبيح له صوم يوم الشك كيف وصوم يوم الشك محظور، وذلك ما روي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر رمضان فقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروا الهلال، فإن غمي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما» (¬2) وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم فأتموا عدة شعبان ثلاثين يوما» (¬3) .

فصل:

مخ ۳۷۰

الضياء لسلمة العوتبي | اصول