828

والصيام من طريق اللغة هو الإمساك، ومن طريق الشريعة هو الإمساك عن الطعام والشراب، نسخة عن المطعم والمشرب، وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من غض البصر عن المحارم وحفظ الفرج ومنع اللسان من القول المحظور» (¬1) تقول العرب خيل صيام إذا كانت واقفة لا تعتلف ولا تعمل شيئا، ويقال: صام النهار إذا وقفت الشمس للظهيرة في كبد السماء. قال أبو عبيدة في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة» (¬2) قال الكسائي وغيره: إنما وصفها بالبرد؛ لأن الغنيمة أصلها من أرض العدو ولا تنال إلا بمباشرة الحرب والاصطلاء بحربها يقول فهذه غنيمة ليس فيها لقاء حرب ولا قتال، وقد تكون تسمى باردة لأن صوم الشتاء ليس كصوم الصيف الذي يقاسي فيه العطش والجهد، وقد قيل في مثل: ولي حارها من ولي قارها، يضرب للرجل يكون في سعة وخصب لا ينيلك منه شيء ثم يصير منه في أذى ومكروه، فقال: دعه حتى يلقي شره كما لقي خيره، فالقارة هو المحمود وهو مثل الغنيمة الباردة والحارة هو المذموم المكروه.

فصل: الصوم ترك الأكل وترك الكلام أيضا صوم، وقول مريم عليها السلام: {إني نذرت للرحمن صوما} (¬3) أي صياما ورجال صوام ونساء صوم والصائم القائم، والصيام يجمع ذلك كله ولعله في ذلك بميم صميم، والصيام القيام بلا غسل يقول صام الفرس على إربه إذا لم يعتلف، وقال النابغة:

خيل صيام وخيل غير ... صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك ... اللجما (¬4)

مخ ۳۶۶